الشهيد الأول

74

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

البدوي والقارّ على المسافر ، والظاهر العدالة على المستور والأعدل على الأنقص ، نظرا إلى مصلحة اللقيط في إيثار الأكمل . نعم لا يقدّم الغني على المتوسّط إذ لا ضبط لمراتب اليسار ، ولا المرأة على الرجل ، ولا من تخيّره اللقيط وإن كان مميّزا . ولو علم كون اللقيط مملوكا وجب دفعه إلى مولاه وإن كان كبيرا ، فإن تلف في يده أو أبق بغير ( 1 ) تفريط فلا ضمان في الصغير والمجنون ، قيل : ولا في الكبير ، لأنّه مال يخشى تلفه ، فالملتقط حافظ له على مالكه ، وهو مبنيّ على جواز التقاط الكبير ، ومنعه الشيخ ( 2 ) ومنع أيضا من أخذ المراهق ، لأنّهما كالضالَّة الممتنعة . وينفق على اللقيط من ماله ، وهو ما يوجد معه أو في دار هو فيها أو على دابة يركبها أو في مهده أو تابوته أو يوقف على اللقطاء أو يوصي لهم به أو يوهب . ويقبله الحاكم ، ولا يقضي بما قاربه مما لا يدله عليه ، ولا هو بحكم يده ، إلَّا أن يكون هناك أمارة قويّة كالكتابة عليه ، فإنّ العمل بها قويّ . ويجب في الإنفاق من ماله إذن الحاكم ، إلَّا أن يتعذر ، ولو لم يكن له مال أنفق عليه من بيت المال ، فإن لم يكن وجب على المسلمين الإنفاق عليه ، إمّا من الزكاة الواجبة أو من غيرها ، وهو فرض كفاية على الأقرب ، وتوقّف المحقّق ( 3 ) هنا ضعيف . فإن تعذّر أنفق الملتقط ورجع مع نيّته ، ومنع ابن إدريس ( 4 ) من الرجوع لتبرعه ، وهو بعيد ، لوجوبه .

--> ( 1 ) في « م » : من غير . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 328 . ( 3 ) الشرائع : ج 3 ص 285 . ( 4 ) السرائر : ج 2 ص 107 .