الشهيد الأول
233
الدروس الشرعية في فقه الإمامية
وروى ابن أشيم ( 1 ) فيمن دفع إلى مأذون ألفاً ليعتق نسمة ويحجّ عنه بالباقي فأعتق أباه وأحجّه بعد موت الدافع ، فادّعى وارثه ذلك ، وزعم مولى المأذون ومولى الأب أنّه اشتراه بماله ، تمضي الحجّة ، ويردّ رقّاً لمولاه حتّى يقيم الباقون بيّنة وعليها الشيخ ( 2 ) ، وقدّم الحليون ( 3 ) مولى المأذون لقوّة اليد وضعف السند ، وحملها على إنكار مولى الأب البيع ينافي منطوقها ، وفي النافع ( 4 ) يحكم بإمضاء ما فعله المأذون ، وهو قويّ إذا أقرّ بذلك ، لأنّه في معنى الوكيل ، إلَّا أنّ فيه طرحاً للرواية المشهورة . وقد يقال : أنّ المأذون بيده مال المولى الأب وغيره ، ويتصادم الدعاوي المتكافئة يرجع إلى أصالة بقاء الملك على مالكه ، ولا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحّة على الفساد ، لأنّ دعوى الصحّة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين فتساقطا ، وهذا واضح لا غبار عليه . وروى محمد بن قيس ( 5 ) في وليدة باعها ابن سيّدها فاستولدها المشتري ينزعها الأب وولدها ، وللمشتري أخذ البائع ليجيز أبوه البيع ، وهي قضيّة عليّ عليه السَّلام في واقعة ، ولعلّ ذلك استصلاح منه عليه السَّلام ، وفيها دلالة على أنّ عقد الفضولي موقوف ، وعلى أنّ الإجازة كاشفة . وفي تقريراته عليه السَّلام ( 6 ) عدم ردّ الشاة التي تأكل الذبّان لمّا قال شريح : لبن طيّب بغير علف .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : باب 25 من أبواب بيع الحيوان ح 1 ج 13 ص 53 . ( 2 ) النهاية : ص 414 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 357 ، شرائع الإسلام : ج 2 ص 60 . ( 4 ) مختصر النافع : ص 133 . ( 5 ) وسائل الشيعة : باب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 ج 14 ص 591 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب أحكام العيوب ح 8 ج 12 ص 413 .