الشهيد الأول
128
الدروس الشرعية في فقه الإمامية
ولو أقر بما له فعله كالطلاق قُبِلَ ، ولا يقبل إقرار مولاه عليه مع تكذيبه ، إلَّا في حقّ المولى ، فلو أقرّ بجناية عمداً على المكافئ وأنكر سلَّم إلى المجني عليه ولم يقتصّ منه . ولو اتّفق موت مورّثه بعد إقرار مولاه عليه بالجناية فك بقيمته ( 1 ) ، ويتعلَّق بها المجني عليه مع الإتعاب ، ولا يتوجّه هنا الفكّ بأقلّ الأمرين ، لأنّ ذلك وظيفة المولى . وأمّا الاختيار فلا ينفذ إقرار المكره فيما أكره عليه ، إلَّا مع ظهور أمارة اختياره كأن يكره على أمر فيقر بغيره أو بأزيد منه ، ولا فرق بين الإكراه على الإقرار بالحدّ أو الجناية أو المال . وأمّا الحجر فباقي أسبابه ثلاثة : أحدها : المرض ، ويمضي إقرار المريض مع برئه أو تصديق الوارث أو انتفاء التهمة أو الخروج من الثلث ، وقد مرّ . وثانيها : السفه ، ويقبل إقرار السفيه في غير المال ، كالجناية الموجبة للقصاص ، والطلاق والنكاح إذا صحّ استقلاله . ولو أقرّ بما يوجب المال وغيره قبل في غيره كالسرقة ، ولا يلزم بعد زوال حجره ما أبطلناه قبله . وثالثها : الفلس ، ويمضي إقراره في غير المال مطلقاً ، وفي المال إذا لم يزاحم المقرّ له الغرماء كالدين المؤجّل ، واللازم بمعاملة بعد الحجر . وفي إقراره بالعين أو بما يوجب المزاحمة وجهان : من تعلَّق حقّ الغرماء بماله ، ومن انتفاء التهمة وهو قول الشيخ ( 2 ) ، ووافقه ابن إدريس ( 3 ) في الدين وأبطل إقراره بالعين ، ولو اعتبرت هنا مع العدالة كان قولًا ، فينفذ إقراره مع عدالته وانتفاء التهمة ويردّ
--> ( 1 ) في « ق » : فكّه بقيمة . ( 2 ) المبسوط : كتاب المفلس ح 2 ص 250 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 499 .