علي بن الحسين بن هندو

48

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب

فانّ جالينوس ذكر انّ ثاسلس رئيس الفرقة المحتالة ، كان يعالج كبد ديوجانس الملك من ورم صلب أصابها بالمرخيات والمحلّلات المحضة . وحين أشار جالينوس على ثاسلس بان يخلط القوابض بتلك المحلّلات زبره ، وقال له : إنّ هذا العلاج كان يستعمل قبل ان استنبط الطّبّ الخفىّ . فقال له جالينوس : فان عرق مريضنا هذا عرقا لزجا يسيرا ، ومات بغتة ؛ أفترجع عن هذا الرّاى ؟ فبالغ في زجر جالينوس ، وانتهاره ، ومضى مغضبا . ولما عاد إلى ديوجانس ألقاه ميّتا ، كما أنذر به جالينوس . واللّه اعلم . الباب السابع في ذكر الطّرق التي بها استنبطت صناعة الطّبّ انّ العوامّ إذا رأوا صناعة عجيبة يصعب مرامها ، واستخراجا لطيفا يتعذّر الوصول إليه ؛ اعتقدوا انّه توقيف من اللّه ، عزّ وجلّ ، لبعض أنبيائه ووحى أوحاه من عنده ، أو اعتقدوا انّه إلهام انقدح في نفس بشر ، كما ينقدح في نفوس الحيوانات الأخر . وقبل هذا يعتقدون لا سيّما أهل الهند في صناعة الطّبّ ، استبعادا أن ينخرط مثلها