علي بن الحسين بن هندو

42

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب

قبل أنفسهم ، لأنّهم إمّا لا يحسنون المنطق ، فيغلطون في تركيب القياس ، أو في أخذ المقدّمات الكاذبة بدلا من الصّادقة ، وإمّا تعتريهم حال أخرى من عصبيّة أو طلب رياسة وغلبة . ومن أبطل القياس ، فإمّا أن يبطله بقياس أو ببديهة من العقل . فإن أبطله بالقياس ، كان إبطاله محالا . لأن قياسه أيضا باطل . وان كانت بديهة العقل هي المبطلة ؛ فلم تتساوى النّاس في إبطاله ، بل أكثرهم يستعمله في أمور معاشه ومعاده . وبعد فإنّ في تعطيل القياس تعطيلا للصّناعات والعلوم والدّيانات والمشورات والتّدبيرات ، وباللّه ممّا يؤدّى إلى ذلك العياذ . وخطأ أصحاب التّجربة باهمالهم التّشريح ولساير ما أهملوه من أصول الطّبّ ، يظهر ببعض ما ذكرته في بعض باب حدّ الطّبّ وبما أودعته مقالتي المقصودة على الفرق . وممّا يرفع راية القياس ويغضّ من أصحاب التّجربة ، انّ أصحاب القياس يستدلّون من نفس الأمر على ما ينبغي أن يعمل ، فيستدلّون من كلّ ما هو في الطّبع على انّه يجب حفظه ، ومن كلّ ما خرج عن الطّبع من مرض ، وسبب له ، وعرض ، على أنه يجب استيصاله . لأنّهم قد علموا بالقياس انّ هذا الشّئ هو الطّبيعىّ ، وعلّته المقوّمة له كيت وكيت ، وانّ هذا الشّئ هو خارج عن الطّبيعة ، والمقتضى له كذى ، والمزيل له كذى :