علي بن الحسين بن هندو
23
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
عنايتها بالفضّة والذّهب . فأمّا الطّبّ فمقصور على الأبدان . ثم خصّصوا ، فقالوا : بأبدان النّاس ، لأنّ البيطرة أيضا تعنى بالأبدان ، غير انّها أبدان الدّوابّ . ولمّا كان غير الطّبّ من الصّناعات قد يعنى بأبدان النّاس ، كجميع الصّنات الّتى تنسب إلى الزّينة غير الطّبّيّة ، مثل صناعة أخذ الشّعر وصناعات المشّاطات ، وجب أن يفرّقوا بينها وبين صناعات الطّبّ . فزادوا قولهم : و « تفيدها الصّحّة » ، وذلك انّ المزّين يعنى بأبدان النّاس من غير أن يفيده الصّحّة . ومعناهم في إفادة الصّحّة ، هو حفظ الصحّة إذا كانت ، وإعادتها إذا بانت ، لأنّ الإفادة تتضمّن هذين المعنيين جميعا . وقد قالوا في حدّ الطّبّ انه علم الأمور الصّحّية والأمور المرضيّة والأمور الّذى ليست بصحّية ولا مرضيّة . ويعنون بالأمور الصّحّية الأبدان الصّحيحة والأسباب المحصّلة لصحّتها إذا مرضت ، والحافظة لصحّتها إذا صحّت والعلامات الّتى تدلّ على كونها صحيحة . ويعنون بالأمور المرضيّة الأبدان المريضة ، والأسباب الممرضة لها ، والأسباب الحافظة لمرضها عند المرض ، والعلامات الدّاله على