علي بن الحسين بن هندو
15
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
بالأكل عند الجوع والشّرب عند العطش ، فإنّ الّذى يحمى بدنه يأمره الطّبيب بالتّبريد ، والّذى يبرد يأمره بالتّسخين ، والّذى ينعقل طبعه يأمره بالإطلاق ، والّذى يلين طبعه يأمره بالإمساك ، غير انّ الّذى يعرفه الجمهور من الطّبّ هو أجزاء يسيرة وتفاريق منتشرة ، والّذى يعرفه الأطباء جمل مولّفة وأبواب مصنّفة . ولا يتعجّب من إيجابي على هؤلاء أن يمسكوا عن الطّعام والشّراب إذا مسّهم الجوع والعطش ، فإنّ معتقدهم يحملهم على أن يفعلوا ما هو أعظم من هذا . حدّثنى بعض المشايخ من أهل أصفهان ، قال : ورد أصفهان حوّاء معه حيّات خبيثة غريب الألوان ، وكان يتّفق تعاويذه بأنّ تلك الحيّات مطيعة لها وإنّ التعاويذ دافعة لشّرها . فوقف عليه رجل من العوامّ حافظ للقرآن يخرج في سلاح التّصوّف وكانت في يد الحوّاء تلك السّاعة حيّة من أخبث ما معه ، فقال للحوّاء : « ناولني هذه الحيّة » قال : « وما تصنع بها » ؟ قال أرى النّاس عظمة القران ، فمانعه الحوّاء فالح عليه حتى أبرمه ، فلمّا لم يجد منه محيصا ، أشهد عليه أهل الحلقة انّه برأ الحوّاء من نكاية الحيّة فيه ، ثمّ دفعها إليه ، فجعله الصّوفى يقلب الحيّة وهو يقرء القرآن ، فما لبث أن نهشته نهشة سقط منها في الحال فحمل ميّتا .