علي بن الحسين بن هندو
16
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
وذكر هذا الشّيخ انّ السّلطان تعرّض لهذا الحوّاء ، فلّما أقام الشّهادة وشرح كنه الحال أمر بتخلية سبيله واستهلاك حيّاته . وحدّث بعض أصحابنا انّ واحدا من المتكلّمين يعرف بمحمّد بن عبد اللّه الإسكافى أصابه ذرب شديد ، فأتاه بعض أصدقائه المشفقين عليه بطبيب ، فوصف له أدوية تحبس الطّبيعة ، فسأل الطّبيب عن الأدوية الّتى يضادّ تلك الأدوية الممسكة ويضّر صاحب الذّرب ، فوصفها الطّبيب ، فدعا بها المتكلّم وتناولها ليصحّ بمعتقده في بطلان الطّبّ ، ويرى صديقه عوار هذه الصّناعة ، فأفرط الذّرب عليه ، وكان مرضه الّذى مات منه . وقد كان زعيم الفرقة النّافية للطّبع يعادى أبا الخير الخمار الفيلسوف ويغرى العامّة بإيذائه ، فاشتكى الزّعيم رأسه واستفتى أبا الخير في دوائه فقال : « ينبغي أن يضع تحت رأسه الكتاب الفلاني الّذى ينفى الطّباع ليشفيه اللّه » . وأمّا الّذين أنكروا وجود الطّبّ استصعابا لمرامه واستبعادا أن يتوصّل الإنسان إلى معرفته مع دقّته وغموضه ، فهم رعاع لم يقفوا على قدر ما وهب اللّه تعالى للإنسان من قوّة العقل المسيطرة على كلّ قوة ، المتغلغلة إلى كلّ خافية ، فهلّا قالوا مثل ذلك في الصّناعات الّتى هي أغمض من الطّبّ والّتى هي عين السّحر وعدل الإعجاز ، كالتّنجيم الّذى