علي بن الحسين بن هندو
14
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
الشّريعة . بل يجب أن يودّب السّائل عنه ويمنع من التّفوّه به مثل أن يسأل السّائل : » لم يجب برّ الوالدين » ؟ و « لم لا يجوز قتل النّفس الزّكية » ؟ قال : وهاهنا مسئلة رابعة فيها يقع المجادلة وعليها تسوغ المناظرة ، وهي المسائل الّتى لم يظهر كلّ الظّهور ولم يغمض كلّ الغموض ولم يورث فسادا في الأمر السّياسىّ . فانظروا - أعزّكم اللّه - إلى دافع الطّبّ ، فإنّه يستر عين الشّمس وينكر فلق الصّبح معما يشاهد العامّ والخاصّ من انتفاعهم بالأطبّاء ونجوح أكثر تلك المعالجات . ثمّ انظروا إليه كيف يقدح في السّياسة بما يحرم النّاس من المنفعة ويردعهم عنه من مرافق الحياة ، فهل أحد أولى من هذا بأن يدعى له بموسبة [ ؟ ] الحسّ ويودّب تأديب الجناة ، واللّه المستعان . وأمّا الّذين يتخوّفون أن يكون الإقرار بوجود الطّبّ مزاحمة للّه عزّ وجل فيما قضاه للعبد ؛ فالواجب عليهم أن لا يأكلوا إذا جاعوا ، ولا يشربوا إذا عطشوا ، فلعلّ اللّه أن يكون قد قضى لهم أن يهلكهم الجوع أو العطش ، فإذا أكلوا أو شربوا فقد زاحموا اللّه في قضائه ، وتوصّلوا إلى أن يقع مرادهم دون مراده . وليس من العلاجات علاج إذا تدبّرته - حاطك اللّه - إلّا شبيها