علي بن الحسين بن هندو
13
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
والصّناعة طويلة ، والزّمان جديد » . قيل في تفسير ذلك إنّه يحثّ على تصنيف الكتب في الطّبّ ، وينبئ عن الدّاعى له إلى التّصنيف . لأنّه إذا كانت الصّناعة الطّبيّة لا تفي باستخراجها عمر الشّخص الواحد لقصره ؛ وجب أن يصنّف الكتب فيها ، فيودع ما يستنبطه الواحد ، حتّى يتكامل الصّناعة بأعمار كثيرة . ومن هاهنا ينبغي أن نتكلّم على من أبطل وجود الطّبّ . وأمّا البطّالون ، فلسنا بمناظرتهم أولى من أهل الصّناعات الأخر ، فإنّهم إلى الكسل يستريحون ، وإلى ابطال جميعها يجنحون . وأنا أظنّ انّ هؤلاء من الّذين يمنع أرسطو طاليس مجادلتهم ، ويأمر بالدعاء لهم ، أو بتأديبهم ، وإقامة السّياسة عليهم . فانّه يذكر في كتاب الجدل انّ من المسائل ما لا يجوز الجدال فيه ، لغموضته ودقّته ، لأنّ ما هذه سبيله من المسائل يحتاج إلى غوص الفكر وإلى تدقيق النّظر ولا ينقاد بعجالة الخاطر واختلاس القول مثل مسئلة الجزء ومسئلة القدم والحدوث . ومنها ما لا يسوغ الجدال فيه لبيانه ووضوحه وإنّما يدعى لمسائله بأن يهب اللّه له حاسّة سليمة مثل أن يسأل السّائل : « هل تحرق النّار » ؟ و « هل يبرّد الثّلج » ؟ ومنها ما لا يسوغ الجدال فيه لحزم السّياسة وقدحه في أوضاع