علي بن الحسين بن هندو

12

مفتاح الطب ومنهاج الطلاب

ودلائله ، ويقفوا على واجب علاجه من معرفتهم لأسبابه ، ويقينهم انّ الشّىء يقاوم بضدّه . فإنّ كلّ صناعة ، كما قال أرسطاطاليس ، هذه حالها ، فإنّها يبتدى من اليسير بعد السير يستنبطه الواحد بعد الواحد ، حتّى إذا تصوّرت نفس الإنسان ذلك اليسير مع اليسير ، [ 407 ] وجمعت بين ذلك القليل والقليل ، . كانت تلك القوّة الحاصلة في نفسه صناعة ، وكان بحسب تصرّفه في أفعال تلك القوّة مستحقّا لاسم الحذق والمهارة . وهذا فعل الحكماء الّذين استنبطوا صناعة الطّبّ . فإنّ أحدا لا يخلو من أن يعرف ، ولو الجزء الّذى في غاية النزارة من الطّبّ ، كأنّه شئ مركوز في الطّبع . فإنّ من يلتهب بدنه من عدو عنيف يشرب الماء البارد ، ومن تنعصم طبيعته يتناول المليّنات ، ومن يتقشّف بدنه من سهر أو تعب ، يستعمل الحّمام ، ويتمرّخ بالأدهان . فعمد الحكماء إلى ترصّد الاتّفاقات ، وإلى استخراج الخاصّيّات بالتّجربة ، وإلى القياس على الأصول الحاصلة بالرّصد والمشاهدة . فقامت الصّناعة الطّبيّة بهذا التّدبير في الهندو في الفرس والرّوم ، فاستنفعوا بها ، وتميّزوا عن الأمم الجاهليّة الّتى معوّلها في تدبير أبدانها على فعل الطّبيعة ، كالعرب والتّرك والصّقالبة والزّنج . ولهذا قال بقراط في صدر كتابه الموسوم بالفصول : « العمر قصير ،