خلف بن عباس الزهراوي
15
التصريف لمن عجز عن التأليف
منذ ستين سنة » . كثير من الباحثين أولوا هذه الجملة أهمية في سبيل الوصول إلى معرفة عمر الزهراوي . ويجدر بنا أن نشير هنا أولا أن الستين سنة هذه ، لا تجمع عليها جميع نسخ التصريف ، إنما قرأناها في مكان آخر خمسين سنة ، وأربعين سنة في نسخة ثالثة . ثم إن هذا النوع من التصريحات يكتنفه عادة الغموض فلا ندري ما يريده على وجه التحديد من عمره ، عمره المهني أم عمره الحقيقي بشكل عام ؟ . ولمعرفة المزيد عن حياة الزهراوي نستعرض ما قاله عنه كتاب السّير . من المؤسف أن لا نجد للزهراوي ذكرا في طبقات الأطباء والحكماء الذي ألفه ابن جلجل عام 377 ه وهو معاصر للزهراوي ، وقد أقام في قرطبة سبعة عشر عاما ، والزهراوي ذكر ابن جلجل في كتاب التصريف كما ذكر كتابه « الأدوية المدخرة » « 1 » . لماذا أغفل ابن جلجل ذكر الزهراوي ؟ هل لأن هذا الأخير كان جراحا وكان الأطباء في ذلك العصر لا يعلون شأن الجراحة ، أما أن ابن جلجل لم يتوخ ذكر جميع الأطباء في طبقاته ، كما قال ابن القفطي « سليمان بن حسان الطبيب الأندلسي المعروف بابن جلجل ذكي له تفرد بصناعة الطب ، وله ذكر في عصره ومصره ، وكان له تطلع على علوم الأوائل وأخبارهم ، وله تصنيف صغير في تاريخ الحكماء ، لم
--> ( 1 ) الخطابي ص 123 .