خلف بن عباس الزهراوي
14
التصريف لمن عجز عن التأليف
وقول الناسخ هذا يتفق مع ما نقرأه في مقدمة كتاب التصريف من أمارات الزهد والإحسان عند الزهراوي ، وهذه صفات العلماء الفقهاء . ولا تتفق مع ما يتحلى به عادة طبيب البلاط من مظاهر الأبهة والترف والغنى ، ثم إن أطباء البلاط لا يهتمون عادة بالطب النظري ولا يؤلفون كتبا في هذا المجال ، إنما ينصب جلّ اهتمامهم إلى براعة التطبيق وحسن التصرف وإلى دراسة نزوات صاحب السلطان وأهوائه والإحاطة بكل ما يحاك من حولهم من مكائد ودسائس ، أو بما يحيكون منها لغيرهم . وهكذا فإن الوثائق التي بين أيدينا لم تحدّد لنا سيرة الزهراوي بدقة . فإذا أخذنا بمقولة ليو الإفريقي بأن الزهراوي عاش مائة عام هجرية ونيف ، وهي المقولة التي اعتمدها Leclerc ، وهو من كبار المؤلفين عن الزهراوي وأعماله ، فعلينا أن نقبل أنه ولد عام 303 ه ، وفي هذه الحالة يكون لقب الزهراوي لم يلحقه بسبب مولده في تلك الضاحية إنما لسبب آخر ، لأن الزهراء بوشر في بنائها في محرم من عام 325 ه كما جاء قبل قليل . وإذا اعتمدنا عام 325 ه كتاريخ لمولد خلف بن عباس - كما في معظم المراجع - وعام 404 ه كتاريخ لوفاته يكون الزهراوي قد عاش 79 عاما هجريا . ويكون عمره عند وفاة الناصر خمسا وعشرين سنة ومن المستبعد أن يدرك الطبيب شهرة واسعة في هذا السن تخوله أن يكون طبيب البلاط . في مقدمة كتاب التصريف يقول الزهراوي « وما جربته طول عمري