خلف بن عباس الزهراوي

9

التصريف لمن عجز عن التأليف

بسم الله الرحمن الرحيم [ ترجمة ] أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي ولد أبو القاسم الزهراوي في مدينة قرطبة ، أو في الزهراء وهي ضاحية من ضواحي تلك المدينة العظيمة التي كانت في القرن الرابع الهجري تعيش عصرها الذهبي ، حتى أنها لقبت في ذلك العصر بلؤلؤة العالم ، فقد كان العلماء والفنانون يفدون إليها من كل جانب ليتمتعوا فيها بأسمى معالم الحضارة « 1 » . عاش الزهراوي في عصر عبد الرحمن الناصر وابنه المستنصر وحفيده هشام المؤيّد « 2 » . وكانت قرطبة في ذلك العصر مشهورة بمستشفياتها ومكتباتها ومركزها العلمي المرموق ، فقد حوت مكتبة الخليفة الناصر أربعمائة ألف مجلد في مختلف العلوم « 3 » . « وكان الناصر كلفا بعمارة الأرض وإقامة معالمها واستنباط مياهها واستجلابها من أبعد بقاعها ، وتخليد الآثار الدالة على قوة الملك وعزة السلطان وعلو الهمة » « 4 » .

--> ( 1 ) . Dumaitre , p : 36 ( 2 ) عبد الرحمن الناصر أول من تسمى بأمير المؤمنين ولقب بالناصر لدين اللّه وحكم حتى عام 350 ه ، فكانت ولايته أطول ولاية في الأندلس ( 305 - 350 ه ) ثم حكم ابنه المستنصر بالله حتى عام 366 ه ، ثم جاء حفيده هشام المؤيد الذي ولي وعمره عشر سنوات وظلت الوصاية عليه حتى قبل عام 403 ه . ( 3 ) ابن يشكوال - الصلة 3 / 263 . ( 4 ) المقري - نفح الطيب 5 / 56 .