خلف بن عباس الزهراوي
10
التصريف لمن عجز عن التأليف
وفي هذه البيئة العلمية ولد الزهراوي ، ليجد أمامه عندما سيبلغ أشده علوم الأمم السابقة مترجمة إلى اللغة العربية . كما سيجد حوله أرقى مستشفيات عصره لمزاولة مهنته . لقد أبدع الزهراوي في مجال الجراحة وكان من رواد هذا العلم وامتد أثره فيه لعدة قرون . هو خلف بن عباس الزهراوي وفي بعض النسخ الزهراوي الأنصاري نسبة إلى أنصار المدينة المنورة ، ونعلم أن كثيرا من هؤلاء كانوا قد انضموا إلى جيوش الفتح وانطلقوا في أرجاء العالم الإسلامي . معظم الذين كتبوا سيرة الزهراوي الشخصية جعلوا مولده في مدينة الزهراء وهي مدينة صغيرة على بعد عدة أميال إلى الشمال الغربي من قرطبة بناها عبد الرحمن الناصر لتكون حاضرة ملكه ، وقد بوشر في بنائها في شهر محرم من عام 325 ه ( تشرين الثاني 936 م ) ، وهي السنة التي يحددها معظم الباحثين كتاريخ ولادة الزهراوي ، فهل كانت الزهراء منطقة مأهولة قبل أن تشاد عليها زهراء الناصر ؟ أم أن خلف بن عباس نسب إليها لأنه اشتهر فيها ولكنه ولد في مكان آخر . أشار المقري في نفح الطيب « 1 » إلى أن الزهراء بنيت بسرعة . « إذ كان ينفق في بنائها يوميا ستة آلاف صخرة منحوتة ومعدلة يحملها « 1400 » بغل وأنه كان يرد الزهراء من الجص والجير في كل ثالث من الأيام ألف ومائة جمل » « 1 » .
--> ( 1 ) ج 5 - ص 56 .