خلف بن عباس الزهراوي
77
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
ولهذا استغنيت عن طول الكلام ، ولولا أنه لا يليق بكتابي هذا لأوردت عليكم سرا في النار غامضا وكيفية فعلها في الأجسام ونفيها للأمراض بكلام فلسفي برهاني يدق عن أفهامكم . واعلموا يا بني أنهم قد اختلفوا في الزمان الذي يصلح فيه الكي ، وجعلوا أفضل الزمان زمن الربيع . وأنا أقول إن الكي قد يصلح في كل زمان من أجل أن الضرر الواقع من قبل الزمان يستغرق في المنفعة التي تستجلب بالكي . ولا سيما إن كان الكي من أوجاع ضرورية قوية محفزة لا تحتمل التأخير لما كان منها « 1 » يخاف منها أن تعقب بلية هي أعظم من يسير الضرر الداخل من قبل الزمان . ولا يقع ببالكم يا بني أن ما يتوهمه العامة وجهال الأطباء أن الكي الذي يبرء من مرض ما لا يكون لذلك المرض عودة أبدا ويجعلونه لزاما وليس الأمر كما ظنوا من أجل أن الكي إنما هو بمنزلة الدواء الذي يحيل المزاج ويجفف الرطوبة التي هي سبب حدوث الأوجاع إلا أن الكي يفضل على الدواء بسرعة بجه « 2 » وقوة فعله وشدة سلطانه وقد يمكن أن يعود المرض وقتا من الزمان على حسب مزاج العليل وتمكن مرضه وقوته وما يتهيأ في جسمه من اجتماع الفضول « 3 » فيه وإهمال نفسه « 4 » في اكتسابها من الأغذية ونحو ذلك من الأسباب اللهم إلا أن يكون المرض الذي يستعمل فيه
--> ( 1 ) كان منها : موجودة في النسخة ( ب ) . ( 2 ) البجة - الطعنة - وبج الجرح والقرحة شقها . ( 3 ) الفضول : فضل بمعنى بقي وزاد . . والفضل ضد النقص - والفضول فضلات المال الزائدة عن الحاجة . وفضول البدن عند الأطباء ما يخرج من منافذه خروجا طبيعيا وقد ذكره الرئيس ابن سينا في أرجوزته الطبية بقوله : عدتها عشر فضول البدن * - بول ، براز ثم دمع ومني وريق ومخاط وعرق * - والحيض واللبن للنساء اتفق . ( 4 ) نفسه موجوده في ( ب ) .