خلف بن عباس الزهراوي

78

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الكي مرضا لطيفا وفي عضو قليل الفضول والرطوبات « 1 » مثل كي الضرس عن الوجع ونحوه فقد يمكن أن لا يعود فيه ذلك الوجع وذلك يكون في الأقل . وأما قول العامة أيضا إن الكي آخر الطب فهو قول صواب لا إلى ما يذهبون في ذلك لأنهم يعتقدون أنه لا علاج ينفع بدواء ولا بغيره بعد وقوع الكي والأمر بخلاف ذلك . وإنما معنى الكي آخر الطب إنما هو أننا متى استعملنا ضروب العلاج في مرض من الأمراض ولم تنجع تلك الأدوية ثم استعملنا آخر شيء الكي فينجع فمن هنا وقع أن الكي آخر الطب لا على المعنى الذي ذهب إليه العامة وكثير من جهال الأطباء . وقد ذكرت الأوائل أن الكي بالذهب أفضل من الكي بالحديد وإنما قالوا ذلك لاعتدال الذهب وشرف جوهره ، وقالوا إنه لا يقيح موضع الكي وليس ذلك على الإطلاق لأني قد جربت ذلك فوجدته إنما يفعل ذلك في بعض الأبدان دون بعض ، والكي به أحسن وأفضل من الكي بالحديد كما قالوا إلا أنك إذا أحميت المكواة في النار من الذهب لم يتبين لك متى تحمي على القدر الذي تريد لحمرة الذهب ولأنه يسرع إليه البرد ، وإن زدت

--> ( 1 ) الرطوبات : رطب الشيء يرطب رطوبة ورطابة ندي وخلاف اليبس والرطوبة ضد اليبوسة وهما كيفيتان ملموستان بديهيتان ( أي يدركهما حس اللمس عند ملاقاته لهما ) وهما تابعتان للحرارة والبرودة فلا تكونان إلا معهما وجمعهما رطوبات . والرطوبة الغريزية هي جسم رطب سيال نسبتها إلى الحرارة الغريزية كنسبة الدهن إلى السراج وهي مركب الحرارة لأنها تحملها إلى حيثما اتجهت من الأعضاء - والرطوبة الفضلية هي الرطوبة التي لا تمتزج بباقي العناصر امتزاجا تاما وهي الغريبة المتولدة من الفضول البدنية . ورطوبات البدن الأخلاط ورطوبات العين ثلاث أحدهما الرطوبة البيضية وهي شبيهة ببياض البيض في اللون والقوام وموضعها في الجهة الأمامية من حدقة العين وتقابلها الرطوبة الزجاجية وهي صافية غليظة القوام بيضاء تقرب إلى حمرة قليلة كلون الزجاج الذائب وبينهما في الوسط الرطوبة الجليدية وهي جامدة صافية كالجليد . والمرطوب عند الأطباء من غلبت على مزاجه الرطوبة . والمرطبات عندهم ما جلب الرطوبة من الأدوية كحليب البزور ونحوه .