خلف بن عباس الزهراوي
420
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
العليل كثير وجع فليس هناك كسر بل يمكن أن يكون وثئا أو كسرا هينا أو صدعا يسيرا فلا ينبغي أن تحركه بالمد « 1 » والغمز البتة بل احمل عليه من الأدوية التي يأتي ذكرها بعد حين ما يوافق الموضع ثم تشده شدا لطيفا . واعلم أن العظم إذا تقصف واندق بالعرض من غير أن يحدث فيه شظايا إلا أنه قد زال كل جزء عن صاحبه فينبغي لك أن تبادر من حينك إلى تقويصه وتسويته قبل أن يحدث له ورم حاد وأن حدث فيه ورم حاد فاتركه أياما حتى يسكن الورم الحاد ثم سوه بأي وجه تقدر عليه من الرفق والحيلة . واعلم أن جبره وتسويته أسهل من العظم الذي قد حدث فيه شظايا ثم تشده على ما سيأتي ذكره فإن كان العظم فيه شظايا فلا بد من مد هذا العضو المكسور من الناحيتين يدا كان أو رجلا إما بيدك إن كان العضو صغيرا وأما بحبلين وأما مع الحبل واليد . وليكن وضعك العضو على موضع مستو على شكله الطبيعي حتى إذا امتد جزئي العظم المكسور فحينئذ فرم رد تلك الزوائد في موضعها بكل وجه تقدر عليه من الحيلة والرفق واحرص جهدك أن لا تحدث على العليل بفعلك وجعا ولا ألما ورم جهدك أن تضم أحد العظمين بصاحبه على أفضل الهيئة وينبغي في ذلك الوقت أن تلمسها وتجسها بيدك فإن رأيت هناك شيئا مخالفا أصلحته وسويته بقدر طاقتك واحذر المد الشديد والغمز القوى كما يفعل كثير من الجهال فكثيرا ما يحدثون بفعلهم ذلك ورما حادا أو زمانة في العضو كما قد شاهدت ذلك من فعلهم مرارا . ثم الزم بعد التسوية والاتقان والشد لذلك العضو السكون والدعة وحذر العليل أن يحركه في وقت تيقظه ونومه وعند تحوله واضطرابه وعند برازه وجميع حركاته غاية وسعه وأن يتحرى أن تكون نصبة العضو نصبة يأمن معها الوجع وذلك أنه متى أحس في حال نصبه العضو بوجع أو ألم أن ينقله من تلك النصبة إلى التي لا يحس معها بوجع ولا
--> ( 1 ) المد : في ( ب ) .