خلف بن عباس الزهراوي

385

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

الذي يلصق في الخشبة وكان سهما كبيرا من سهام القسي المركبة « 1 » مربع الحديد أملس لم يكن فيه أذنان فبرئ اليهودي ولم يحدث في عينه حادث سوء وأخرجت سهما آخر من حلق نصراني وكان السهم غريبا وهو الذي له أذنان فشققت عليه بين الودجين وكان قد غار في حلقه فلطفت به حتى أخرجته فسلم النصراني وبرئ وأخرجت سهما آخر لرجل كان قد واقعه في بطنه وقدرت أنه سيموت منه فلما بقي مدة ثلاثين يوما أو نحوها ولم يتغير عليه شيء من أحواله شققت على السهم وتحيلت عليه وأخرجته وبرئ ولم يعرض له حادث سوء ورأيت رجلا واقعه سهم في ظهره فالتحم الجرح عليه فلما كان بعد سبعة أعوام خرج السهم في أصل فخذه ورأيت امرأة قد واقعها في بطنها سهم والتحم الجرح وبقي السهم ولم يتغير من أحوالها شيء ولا كانت تجد له ضررا في شيء من أفعالها الطبيعية ورأيت رجلا آخر واقعه سهم في وجهه والتحم الجرح وبقي لا يجد له كثير ألم ومثل هذا كثير . . وأخرجت سهما لرجل من قواد السلطان كان قد واقعه في وسط أنفه قد مال إلى الناحية اليمنى قليلا وغاب السهم كله فدعيت إلى علاجه بعد وقوع السهم إلى ثلاثة أيام فوجدت جرح السهم ضيقا جدا ففتشته بمسبار رقيق فلم أحس به وكان يجد نخسا ووجعا تحت أذنه من الشق الأيمن فرجوت أن يكون ذلك النخس في طرف السهم فضمدت الموضع بضماد فيه قوة جذب ونضج طمعا مني أن يتورم الموضع وتظهر لي علامة السهم لأشق عليه فلم يحدث ( في الموضع حادث يدل على أن السهم بلغ الموضع فتماديت عليه بالضماد أياما كثيرة فلم يحدث حادث ) « 2 » فانختم الجرح في خلال ذلك وبقي العليل مؤيسا من إخراجه مدة حتى أحس بالسهم يوما في داخل أنفه فأخبرني الخبر فوضعت على الجرح الدواء الحاد الأكال أياما كثيرة حتى انفتح وسبرته فأحسست بطرف السهم الرقيق الذي يلي

--> ( 1 ) التركيبية في ( ب ) . ( 2 ) ( في الموضع . . . ) فمحذوفة في ( ب ) .