خلف بن عباس الزهراوي
386
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
الخشية ثم زدت في فتح الجرح بذلك الدواء الحاد حتى ظهر إلي بالعيان طرف السهم ومضى لي معه مدة من الزمان نحو أربعة أشهر ثم لما توسع الجرح وتمكن لي دخول الكلاليب « 1 » فيه جذبته وحركته فلم يستجب للخروج فلم أزل الأطفه وأتحيل عليه بضروب من الآلات حتى قبضت عليه يوما بكلاليب « 2 » محكمة على ما يأتي صورتها في آخر الباب حتى أخرجته ثم جبرت الجرح وكان الأطباء يحكمون على أن غضروف أنفه لا ينجبر فجبرته التحم الجرح وبرئ العليل برءا تاما لا يؤذيه شيء البتة . وأنا أخبرك بكيفية اخراج بعض السهام لتجعل ذلك قياسا ودليلا على ما أذكره لأن أجزاء هذه وتفصيلها لا يدرك بالوصف ولا يحيط به كتاب وإنما الصانع الحاذق يقيس بالقليل على الكثير وبما حضر على ما غاب ويستنبط عملا جديدا وآلة جديدة عند النوازل الغريبة إذا نزلت من هذه الصناعة . فأقول إن السهام إنما تخرج من الأعضاء التي نشبت « 3 » فيها على نوعين : أما بالجذب من الموضع الذي دخلت منه وأما من ضد الجهة الأخرى . والتي تخرج من حيث دخلت أما أن يكون السهم بارزا في موضع لحمي فيجذب « 4 » ويخرج فإن لم يجبك للخروج من وقته الذي وقع فيه فينبغي لك أن تتركه أياما حتى يتعفن اللحم الذي حوله فيسهل جذبه واخراجه وكذلك إن نشب في عظم ولم يجبك للخروج فأتركه أيضا أياما وعاوده بالجذب والتحريك كل يوم فإنه يخرج فإن لم يجبك للخروج بعد أيام فينبغي أن تثقب حول السهم في نفس العظم من كل جهة بمثقب لطيف حتى توسع للسهم ثم تجذبه وتخرجه فإن كان السهم الناشب في عظم الرأس وقد أمعن في أحد بطون الدماغ وظهرت من العليل بعض تلك الأعراض التي
--> ( 1 ) الكلابيب : في ( ب ) . ( 2 ) كلابيب : في ( ب ) . ( 3 ) نبت : في ( ب ) . ( 4 ) فيحدث : في ( ب ) .