خلف بن عباس الزهراوي

354

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

نواصير تنتهي إلى أوراد عظيمة وشريانات أو إلى عصب أو إلى صفاق أو إلى معاء أو إلى مثانة أو إلى ضلع من الأضلاع أو إلى فقارة من فقارات الظهر أو إلى مفصل من المفاصل المركبة تركيبا كثيرا مثل اليد والرجل ومنها ما يفضي إلى قرب عضو رئيس ونحو ذلك . فما كان من هذه النواصير على هذه الصفة فهي من الأمراض العسرة البرء ولا تقبل العلاج والاشتغال بها عناء وجهل ، فإن كان من النواصير ما لم يصل غورها إلى هذه المواضع التي ذكرت ورجوت وطمعت في علاجها وأردت أن تتوصل إلى معرفة ذلك فخذ مسبارا من نحاس أو حديد أن كان الناصور يمر على استقامة ففتشه به فإن كان في الناصور تعريج « 1 » ففتشه بمسبار « 2 » رقيق من رصاص لأن الرصاص يلين جسمه فيسلس عند الدخول وينعطف نحو التعريج فإن كان الناصور ذو أفواه كثيرة لا يمكنك أن تستدل عليها بالمسبار فاحقن منها فما واحدا من أفواهه فإن الرطوبة التي تحقنها به تسلك نحو الأفواه الآخر وتسيل منها « 3 » . ثم استقصي التفتيش على أي وجه أمكنك لتعرف إن كان هناك عظم أو عصب أو كان الناصور قعره بعيدا أو قريبا أو كان ناصورا واحدا له أفواه كثيرة وقف على جميع ذلك بمبلغ طاقتك من استخبارك العليل ووجوده الألم عند غمز يدك على الموضع ونحو ذلك من الدلائل والأسباب الحادثة للورم . فإذا وقفت على جميع ذلك وقوف حقيقة فحينئذ فصر إلى العلاج على ثقة ، وهو أن تنظر فإن كان الناصور ظاهرا قريبا وفي موضع سالم بعيدا من مفصل أو عصب أو شريان أو وريد أو أحد المواضع التي ذكرت لك فشق الناصور على ما تقدم من وصفي وانتزع ما فيه من التلبد واللحوم الفاسدة واللحوم الزائدة وما ينبت في

--> ( 1 ) تعريج : محذوفة من ( ب ) . ( 2 ) بمشبار : في ( ب ) . ( 3 ) وهذه أيضا من الطرق المستعملة الآن لمعرفة تشعبات النواصير ونفوذها .