خلف بن عباس الزهراوي

355

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

فمه من لحم أو أثلول ونحو ذلك وعالجه حتى يبرأ . فإن كان الناصور بعيد القعر وكان على استقامة فينبغي أن تشقه من العمق قدر ما أمكنك ثم تنقيه من جميع لحومه الفاسدة ثم استعمل الفتل الملتوتة في الأدوية الحادة ودسها إلى قعر الناصور الذي تدركه بالحديد افعل به ذلك مرات حتى يأكل ذلك الدواء الحاد جميع ما بقي في قعر الناصور من الفساد ثم اجبره بالمراهم التي تنبت لحما صحيحا حتى يبرأ . فإن لم يبرأ بذلك فاكوه على ما وصفنا . فإن كان سبب الناصور عظما وصح ذلك عندك ففتشه وشقه على ما أخبرتك أن لم يمنعك مانع من عرق أو عصب أو عضو رئيس كما قلنا فإن انكشف إليك العظم وكان فيه بعض « 1 » الفساد والسواد فاجرده حتى يذهب فساده كله ثم عالجه « 2 » بما يلحمه حتى يبرأ . فإن لم يبرأ ومد القيح كما كان يفعل فأعلم أنك لم تصل إلى استئصال جميع الفساد فأكشف عليه ثانية واستقص جرده وتنقيته « 3 » بأبلغ جهدك ثم اجبره فأن برئ وإلا فأعلم إن ذلك الفساد في غور بعيد من الجسم لا تدركه فليس لك فيه حيلة إلا إسلامه إلى الطبيعة . فإن كان العظم الفاسد عظما صغيرا وأمكنك جذبه « 4 » فأجذبه بالكلاليب « 5 » اللطاف التي تصلح لذلك فإن كانت عظاما كثيرة فاستقص جذبها كلها ولا تترك منها شيئا جهدك فإن اعترضك شيء من الرباطات دونها ولم يكن في قطعها خطر فاقطع تلك الرباطات واللحوم إن كانت هناك وخلص العظام فإن لم يتأتى لك انتزاع العظام من وقتك فأحمل على الجرح ما يعفنه واتركه أياما حتى يعفن ما حول تلك العظام من اللحوم والرباطات واحفظ الجرح أن لا يلتحم « 6 » ويضيق الشق الذي كنت قد شققت في

--> ( 1 ) بعض : محذوفة من ( ب ) . ( 2 ) ثم عالجه : محذوفة من ( ب ) . ( 3 ) تثقيفه : في ( ب ) . ( 4 ) جذبه : محذوفة من ( ب ) . ( 5 ) الكلابيب : في ( ب ) . ( 6 ) يلحم : في ( ب ) .