خلف بن عباس الزهراوي

25

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

ويمثل الطب العربي في العصر العباسي والطب اليوناني عصرا واحدا من التفكير الطبي هو عصر الخبرة المنظمة عقليا وهو عصر دام عشرين قرنا وضع ابقراط كلياته ومنهجه ثم فصله وفرع عليه جالينوس ومارسه الرازي وأبو القاسم الزهراوي ونسقه وأوضحه ابن سينا إيضاحا ليس بعده مزيد إلى أن عرف الناس العلم التجريبي وعلم الكيمياء . ويبنى فهم هذا الكتاب الذي بين أيدينا وغيره ، من كتب الأطباء العرب على فهم النظريات والأسس التي قامت عليها وتسمى الكليات ، وأول هذه الكليات أو الأساسيات نظرية الأخلاط الأربعة وهي نظرية يونانية قديمة تبناها أبقراط وأخذ بها العرب وبقيت سائدة في أوروبا حتى القرن التاسع عشر . وقد ابتدأت هذه النظرية بنظرية العناصر الأربعة والتي اعتبرت أن كل الأشياء بما في ذلك جسم الإنسان مكونة من أربع عناصر أولية فقط وهي التراب والماء والنار والهواء على نسب مختلفة وتسمى ( الاستقصات ) ثم أشرك معها الصفات ( الطبائع ) الأربع والتي هي البرودة والحرارة والجفاف والرطوبة وقالوا : النار - الحرارة + الجفاف التراب - البرودة + الجفاف الهواء - الحرارة + الرطوبة الماء - البرودة + الرطوبة وقد تبني أبقراط هذه الفكرة لأنها تتفق وراية بأن الأخلاط أو السوائل في جسم الإنسان هي أربعة ( الدم ، البلغم ، المرة الصفراء ، المرة السوداء ) حيث كان في رأيهم أن أكبر عملية تحدث في الجسم إنما هي تحويل المواد التي في الغذاء إلى مواد حيوية تصلح لتغذية الأعضاء كل على حسب تركيبه . وتبدأ عملية تحويل الغذاء بهضمه في المعدة والأمعاء فتصعد الأبخرة إلى أعلى ويهبط الثفل إلى أسفل ، أما ما يصلح للغذاء فيمتص وكانوا يسمون الغذاء المهضوم الكيموس . وينتقل الغذاء الممتص بواسطة العروق إلى الكبد فتحوله إلى دم وتحول جزءا منه إلى الصفراء ، وينتقل جزء آخر إلى الطحال فتتكون منه