خلف بن عباس الزهراوي

26

الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف

السوداء أما الذي يذهب إلى المعدة والرئة فيتحول إلى بلغم . وهذه هي السوائل الأربعة التي تعرف بالأخلاط وهي جزء مهم جدا من تصور القدماء لوظائف الجسم . ثم عزز أرسطو وتلاميذه هذه النظرية بالجمع بين العناصر الأربعة والصفات الأربع بطريق الضم والتبادل : الحرارة + الرطوبة - الدم البرودة + الرطوبة - البلغم الحرارة + الجفاف - مرارة الصفراء البرودة + الجفاف - مرارة سوداء . واعتبرت هذه النظرية الصحة والمرض أنهما نتيجة توازن هذه الأجزاء وأن وظائف الجسم الإنساني عبارة عن تبادل دائم بين الحار والبارد والرطب واليابس . وبمقدار الأخلاط الأربعة في الجسم نحدد ما نسميه « الطبع » أو المزاج كذلك ، ولهذه الأخلاط الأربعة تنسب الطبائع أو الأمزجة الأربعة المختلفة حسب تفوق كل طبع على الطبع الآخر . وهكذا فإن التفوق في خلط الدم يعطي صفة الطبع الدموي والذي يتميز مزاجه بالحرارة والرطوبة ، والتفوق في خلط البلغم يعطي صفة الطبع البلغمي والذي يتميز مزاجه بالبرودة والرطوبة ، والتفوق في خلط السوداء يعطي المزاج السوداوي الذي يتميز بالبرودة واليبوسة . وقد ذكروا أنه من الممكن لهذه الأخلاط أن يتحول بعضها إلى البعض الآخر عن طريق ظاهرة « الاحتراق » ولكل من هذه الأمزجة والطبائع لديهم علامات وصفات عضوية ونفسية ذكروها مفصلة وأن المهمة الأساسية للطب هي المحافظة على وجود هذه الأخلاط ، ومن ثم الأمزجة بنسبها المعتدلة المطلوبة وهو ما يسمى اعتدال المزاج . وأن فساد الأخلاط أو السوائل في الأعضاء أو المحيطة بها هو الذي يحدث المرض ، وهذا بخلاف النظريات الحديثة بأن الأمراض التي تصيب الأعضاء هي التي تحدث فساد الأخلاط والسوائل .