علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

81

كامل الصناعة الطبية

[ السبب الثالث ] فأما السبب الذي هو ضعف الحرارة الغريزية وكثرة المادة فإنه يتبعه الموت وذلك أن المادة الكثيرة إذا صادفت الحرارة الغريزية ضعيفة غمرتها وقهرتها فانطفأت ، وإن كانت الحرارة الغريزية قوية والمادة قليلة لطفت الخلط وأذابته [ وحللته ] « 1 » [ بتة « 2 » ] . والنافض مركبة من البرد والرعدة . [ في الرعدة ] فأما الرعدة فتكون من شدة حركة القوّة الدافعة التي في العضل لدفع الخلط المؤذي « 3 » وكذلك متى كان السبب المحدث للنافض حاراً كانت الرعدة أشد لأن الحرارة أقوى حركة وأكثر أذى ، وإن كان السبب المحدث للنافض بارداً كانت الرعدة أقل لأن البرودة أقل حركة وأقل اذى ولذلك صار النافض في الحمى البلغمية أقل منها في حمى الغب لأن الحمى البلغمية تكون معها قشعريرة . والسبب البرد الذي يكون في النافض هو من هرب الحرارة الغريزية إلى عمق البدن لما ينال ظاهره من الوجع والأذى من الخلط المؤذي ، ولذلك نسبت هذه الأعراض إلى فعل الطبيعة . أعني القوّة النفسانية : [ في السعال ] « 4 » فأما السعال : فيعرض من فعل الطبيعة المدبرة للبدن وذلك أنه حركة قوية من القوّة الدافعة لدفع الشيء المؤذي الكائن في آلات النفس لخروج الهواء الذي يكون بانقباض الصدر على الرئة قبضاً قوياً فيخرج الهواء بحمية فيندفع معه ما في الصدر وقصبة الرئة من الفضول فلذلك تحتاج الطبيعة في تمام السعال إلى أن تكون القوّة قوية لتقوى على دفع الفضل . ويحتاج أيضاً أن تكون المادة ليست بالغليظة اللزجة التي لا يمكن للقوّة أن

--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : ولذلك . ( 4 ) في نسخة م فقط .