علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

80

كامل الصناعة الطبية

لقوة حسه كذلك يعرض إن وقع على البدن شرارة نار أقشعر منها حرارة وذلك لما تتحرك الطبيعة لدفع الشيء المؤذي [ لها فيقشعر ( 1 ) ] ولذلك صارت الأسباب الفاعلة للنافض ثلاثة : أحدها : الحرارة . الثاني : البرودة . والثالث : ضعف الحرارة الغريزية وكثرة المادة . [ السبب الأول ] فأما الحرارة فتكون : إما من داخل بمنزلة المرة الصفراء ويتبع ذلك حمى لا محالة ، وإما من خارج بمنزلة ما إذا وضعنا على قرحة دواء حاد ( 2 ) لذّاع فإنه يعرض لصاحبه على المكان اقشعراراً ورعدة ، [ ونجد ( 3 ) ] أيضاً من كان بدنه مملوء فضولًا حارة دخانية إذا دخل الحمام يقشعر بدنه وربما ارتعد وذلك لأن هواء الحمام يجتذب هذا الفضل إلى ظاهر البدن فيلذعه . [ السبب الثاني ] فأما البرودة : فإنها [ إما أن ( 4 ) ] تعرض من خارج بمنزلة الماء البارد والهواء البارد وإما من داخل . وهذا يكون : إما من مرة سوداء وتتبعه حمى لأنه لا يحدث هذا الخلط قشعريرة إلا أن يعفن فإذا عفن تبعته الحمى ، وإما من بلغم زجاجي وهذا البلغم إن كان عفناً حدث عنه نافض مع حمى نائبة في كل يوم وإن كان غير عفن حدث عنه نافض لا يسخن من غير حمى ، وإن عفن بعضه ولم يعفن البعض حدثت هذه الحمى المعروفة بانتيالس ( 5 ) وهي حمى يتجمع فيها النافض والحرارة معاً ، لأن النافض يكون عن بلغم قد عفن ( 6 ) [ والحمى تكون عن بلغم قد عفن « 7 » ] .

--> ( 7 ) في نسخة م : لم يعفن .