علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

63

كامل الصناعة الطبية

الباب السابع عشر في [ ذكر ] « 1 » كيفية الوجع واللذة إن اللذة والوجع يكونان في جميع الحواس باستحالة الحاسة إلى طبيعة الشيء المحسوس كما قد بينا ذلك في الموضع الذي ذكرنا فيه كيفيات الحواس إلا أن اللذة هي استحالة من حال خارجة عن الأمر الطبيعي إلى حالة طبيعته « 2 » بمنزلة الاستحالة من السقم إلى الصحة . والوجع هو استحالة من حال طبيعية إلى حال خارجة عن الأمر الطبيعي بمنزلة استحالة البدن من الصحة إلى السقم ، وهذه الاستحالة متى كانت يسيرة لم تحدث لذة ولا وجعاً بمنزلة ما إذا وقع على بدن الإنسان شرارة من النار لم يوجع وإذا لمس شيئاً ناعماً معتدل الحرارة وكان يسيراً لم يلتذ به ، وكذلك إن كانت الاستحالة إلى الشيء المحسوس قليلًا قليلًا لم يحدث لذة ولا وجعاً بمنزلة ما إذا اجتمع في بدن الانسان خلط [ رديء « 3 » ] مؤذ على طول المدة لم يحدث وجعاً ، وإذا انتقل الخلط المؤذي إلى الجودة قليلًا قليلًا على طول المدة لم يحدث لذة . ومتى كانت الاستحالة عظيمة أحدثت لذة أو وجعاً بمنزلة ما إذ وقع على بدن الإنسان جمرة عظيمة من النار أحرقته وأوجعته ، وإذا لمس الإنسان مقداراً كثيراً من شيء ناعم معتدل « 4 » الحرارة استلذ غاية اللذة ، ومتى كانت الاستحالة في دفعة أحدثت له لذة أو وجعاً بمنزلة ماء انصبت إلى عضو من الأعضاء مادة حارة أو باردة

--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : طبيعية . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : مقدار .