علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

64

كامل الصناعة الطبية

دفعة أحدثت وجعاً ، وإذا استفرغ من بدنه مادة مؤذية دفعة أصابت الإنسان لذلك لذة بمنزلة ما يستفرع من المدة من الخراجات . فاللذة والوجع يكونان في حاسة اللمس أقوى منهما في سائر الحواس ؛ لأنها أغلظ الحواس وليست تتغير وتستحيل إلى طبيعة الشيء المحسوس بسهولة بل بابطاء وعسر لأن الشيء المحسوس لا يؤثر فيها بسرعة لغلظها فهي مقاومة وممانعة وكل شيء يمانع فعل الفاعل ويقاومه فهو يزيد في أذى نفسه فأما سائر الحواس الباقية فليس ينالها من اللذة والوجع من محسوساتها شيء كثير كالذي ينال حاسة اللمس وذلك لسرعة استحالتها إلى طبيعة الشيء المحسوس ومؤاتاتها إياه بسهولة إلا أن بعضها يكون فيه اللذة والوجع أكثر من بعض على حسب مقدار غلظها . فحاسة البصر للطافتها أسرع استحالة وتغير إلى طبيعة محسوسها ، وهي الألوان فهي لا ينالها من محسوسها من الأذى واللذة شيء كثير منها ، فان الحاستان أعني حاسة البصر وحاسة اللمس في اللذة والوجع في الطرفين المتضادين . فأما سائر الحواس الباقية فإن أمرها يجري في هذا الباب على حال متوسط إلا أن اللذة والأذى « 1 » في حاسة المذاق أكثر منها « 2 » في حاسة [ السمع أو « 3 » ] اللمس لأنها دون حاسة اللمس في الغلظ ، وفي حاسة السمع تكون اللذة والوجع فيها أقوى منها في حاسة البصر لأنها أغلظ منها فأما حاسة الشم فإنها متوسطة بين حاسة السمع وحاسة المذاق ر في اللطافة والغلظ وسرعة الاستحالة وإبطائها والذي ينالها من اللذة والوجع متوسط فاعلم ذلك . وينبغي أن تعلم أن سبب الوجع في سائر الحواس إنما هو تفرق الاتصال وذلك أنه يكون في حاسة اللمس إما من شيء حاد يقطع ، وإما من شيء ثقيل يرض ويشدخ ، وإما من شيء يمدد ، وإما من الحرارة ، وإما من البرودة . والحرارة والبرودة إنما يؤلمان بتفريقهما اتصال الأعضاء ، وذلك لأن من

--> ( 1 ) في نسخة م : والوجع . ( 2 ) في نسخة م : أقل . ( 3 ) في نسخة أفقط .