علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

60

كامل الصناعة الطبية

وإما أن ينقص ويقال لذلك : قلة اللمس وضعفه وخدر « 1 » العضو . وإما أن يجري الأمر على غير ما ينبغي ، ويقال لذلك الألم والوجع . وأسباب الاسترخاء هي أسباب الخدر إلا أن الآفة المحدثة للاسترخاء قوية عظيمة يبطل معها الحس والحركة الإرادية بتة . والآفة المحدثة للخدر يسيرة يعسر معها الحس والحركة جميعاً . وأما في عضر واحد ويكون ذلك : إما مع عسر الحركة ، وإما مع خلواً من عسر الحركة بمنزلة الضرس ، فإن الضرس هو خدر الأسنان وحدوثه يكون مع مضغ الأشياء الحامضة والسبب في حدوث الخدر إنما هو امتناع نفوذ القوّة الحساسة من الدماغ في العصب الذي يأتي العضو ، وذلك يكون : إما من سبب بادىء بمنزلة ألم البرد والثلج الذي يلقى العضو فيجمع أجزاء العصب « 2 » ويكثف فيمنع ذلك من نفوذ القوّة الحساسة فيه وبمنزلة من يمسك السمكة المخدرة المسماة فارقا . [ قال جالينوس : « 3 » ] « فإن هذه السمكة إذا أمسكها الإنسان بيده خدرت اليد من قوة بردها وعسرت حركتها » . وأما من سبب سابق فيكون ذلك : إما من سبب سوء مزاج بمنزلة أخلاط باردة غليظة يتغذى منها العصب فيكثفه ويلززه « 4 » ، وإما من سدة . والسدة تكون في الأعصاب المجوفة من أخلاط غليظة لزجه تلجج في تجويف العصب بمنزلة عصبتي العينين . أما في عصب غير مجوف فيكون : إما من ورم يغلظ جوهر العصب ، وإما من ضغط يقع به بمنزلة الرباط والعظم المكسور أو المخلوع فمن مثل هذه الأسباب يحدث الخدر والاسترخاء . وحدوثهما يكون : إما في البدن كله إذا كانت الآفة في الدماغ ، واما في أعضاء كثيرة إذا كانت الآفة في النخاع ، وإما في عضو واحد وذلك يكون إذا حدثت « 5 »

--> ( 1 ) في نسخة م : وحذر . ( 2 ) في نسخة م : العضو . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : فتحصل فيه كيفية فتبرده وتكثفه وتلززه . ( 5 ) في نسخة م : واحد إذا كانت الآفة . .