علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
61
كامل الصناعة الطبية
الآفة بالعصبة التي تأتي ذلك العضو فقط . فأما الدماغ : فمتى حدثت به آفة صار البدن كله عديم الحركة والحس وكان موت صاحبه مع حدوث الآفة . فأما النخاع : فمتى حدثت به آفة في موضع الفقارة الأولى فإن صاحبه يعيش بمقدار ما يعيش المخنوق بالوهق ، وذلك لأن الآفة تنال البطن المؤخر من الدماغ ، وكذلك أيضاً لا يعيش من حدثت به الآفة في الموضع الذي بعد الفقارة الأولى وبعد الثانية وبعد الثالثة ، إلا أن يكون موت هؤلاء يكون لعدم البدن التنفس لا بما ينال البطن المؤخر من الضرر ، وذلك أن الأعصاب التي تأتي عضل الصدر إنما تنشأ من بعد هذه المواضع . فأما متى حدثت الآفة بالنخاع في الموضع الذي بعد الفقارة الرابعة فإن صاحبها تتحرك منه الأجزاء العالية من الرقبة ، ومتى حدثت الآفة في الموضع الذي بعد الفقارة الخامسة أبطلت الحركة من سائر أعضاء الصدر ما خلا الحجاب فإنه لا يناله من الضرر شيء كثير ويبقى أيضاً شيء يسير من الحركة المواضع العالية من عضل الصدر ، وكذلك أيضاً تبقى الحركة في عظم الكتف ويبقى الحس في مقدم العضد ؛ لأن الروح الحساس من العصب الذي يأتي اليد بالحس والحركة منشؤه من هذا الموضع . وإن حدثت الآفة في الموضع الذي بعد الفقارة السادسة بطلت حركة المواضع العلية من الصدر ولا ينال الحجاب ضرر كثير ويبقى الحس والحركة في الكتف والعضد والساعد فيتحرك ولا يحس . وإن حدثت الآفة في الموضع الذي بعد الفقارة السابعة فان « 1 » الحجاب وكثير من عضل الصدر يتحرك ، واليد تحس وتتحرك ما خلا الكتف فإنه يتحرك ولا يحس . فإن حدثت الآفة فيما بعد الفقارة الثامنة وبعد التاسعة كانت حركة الصدر كله باقية واليد كلها سليمة الحس والحركة ، وكذلك الامر سائر الفقار الذي تناله آفة
--> ( 1 ) في نسخة م : تحرك الحجاب .