علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
51
كامل الصناعة الطبية
يراه من الأجسام فيه عمق ، وإن كان حول الوسط منع العين أن ترى أجساماً كثيرة في وقت واحد حتى يحتاج أن يرى كل جسم على حدة لصغر صنوبرة البصر . فإن كان الغلظ في اجزاء متفرقة مختلفة : حدث عن ذلك أن يرى الإنسان قدام عينيه شبيهاً بالذباب والبق والشعر ، وأكثر ما يعرض من ذلك وقت القيام من النوم لا سيما للصبي والمحموم . فأما تغير لون هذه الرطوبة فيكون على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يميل إلى السواد فيعرض من ذلك أن يرى الإنسان كل ما يراه كأنه في دخان أو في ضباب . والثاني : يغلب عليه الحمرة بمنزلة ما يعرض لمن يصيب عينه طرفة فتحمر فيظن الإنسان أن كل ما يراه لونه أحمر . والثالث : أن تغلب عليه الصفرة فيعرض للانسان أن يظن أن الأشياء التي يراها أن ألوانها مصفرة بمنزلة ما يعرض في اليرقان . فأما الجزء الذي يحاذي الثقب من الطبقة القرنية : فالآفة إما تناله من نفسه ، وإما من غيره . فأما آفاته التي من نفسه : فتكون إما من مرض متشابه الأجزاء ، وإما من مرض آلي ، وإما من تفرق الاتصال . فأما المرض المتشابه الاجزاء : فيكون إما من رطوبة فيحدث عنه أن يظن الإنسان في الأشياء التي يراها أنها في ضباب أو دخان ، وأما أن يجف فيحدث عنه تشنج فيضعف لذلك البصر ويعرض ذلك كثيراً للشيوخ في أواخر أعمارهم . وقد تتشنج القرنية أيضاً من نقصان الرطوبة البيضية إلا أن نقصان الرطوبة البيضية يحدث عنه ضيق الثقب ، [ وما كان عن يبس القرنية فلا يحدث عنه ضيق الثقب « 1 » ] . وأما الآفة التي تحدث عن المرض الآلي : فالغلظ والتكاثف ، والغلظ والتكاثف يكونان من ورم فيحدث عنه غشاوة وظلمة في البصر على مقدار كثرته وقلته .
--> ( 1 ) في نسخة م فقط .