علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
442
كامل الصناعة الطبية
لا سيما في الأشياء اللذاعة فإن تأذت بذلك ولم يبادر ساعة يعرض اللذع لاسهال « 1 » ذلك اللذع رجع صاعداً إلى فوق واحدث رياحاً وآلاماً في المعدة وامتلاء في الدماغ لتصاعد بخرات تلك المادة إلى الرأس ويتبع اللذع العارض والألم في الأمعاء ضعف القوّة وبرد الأطراف لمصير الحرارة إلى موضع الألم لتشفيه . وأما ما كان حدوثه عن امتلاء في البدن والعروق : فلأن الغذاء إذا انهظم في المعدة والأمعاء الدقاق على ما ينبغي لم يمكن « 2 » أن ينفذ إلى الكبد وإلى سائر أعضاء الجسد من أجل الامتلاء فيخرج من الأمعاء الدقاق إلى الأمعاء الغلاظ وهو غير منهظم فيكون منه الذرب . وأما ما كان حدوثه عن أخلاط كثيرة تنجلب إلى المعدة فيكون : إما من سائر البدن ، وإما من عضو واحد ، وهذا يكون : إما من قبل الطبيعة بمنزلة ما يكون ذلك في وقت البحران إذا دفعت الأعضاء الفضل المؤذي لها إلى المعدة بمنزلة ما يدفع الدماغ الفضل الرديء إلى المعدة والأمعاء فإن كثيراً ما يجتمع في الدماغ فضول مختلفة فتدفعها ، وربما كان هذا الفضل مالحاً أو حريفاً فيحدث اسهال « 3 » الدم والسحج لما يسحج المعدة والأمعاء ويقرحها ، وعلامة ما يكون منه مالحاً أن يجد العليل طعم الملوحة في فمه ، وما كان حريفاً فإنه يحدث اللذع في المعدة ويكون معه عطش ، وما كان من ذلك ليس بمالح ولا حريف ليس يحدث سحجاً لكن يحدث عنه ضعف القوّة وقلة العطش . [ الفرق بين الذرب والهيضة ] والفرق بين الذرب والهيضة أن الهيضة يكون معها قيء ، ويكون أكثر ما يخرج فيها المرار الأصفر والذرب ولا يكون معه قيء وما يخرج معه يكون مختلفاً ليس بنوع واحد . وأيضاً فإن الهيضة مرض حاد سريع الانقضاء ، والذرب مرض متطاول .
--> ( 1 ) في نسخة م : بإسهال . ( 2 ) في نسخة م : يكن . ( 3 ) في نسخة م : فيسهل .