علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

414

كامل الصناعة الطبية

الوجنتين عرضاً لازماً لذات الرئة لأن الوجنتين لحميتان متخلخلتان فهما يقبلان البخارات الحارة أكثر من غيرهما من أجزاء الوجه . وأما اللهيب والعطش ويبس اللسان وكل ذلك لحرارة القلب والصدر . فإذا كانت العلة عن مادة صفراوية كانت دلائل الحرارة قوية والحمى صعبة وجميع الأعراض التي ذكرناها صعبة ، وإن كانت المادة دموية كانت دلائل الحرارة أنقص والنبض من أصحاب هذه العلة موجي ، ومتى آل أمر الورم إلى التقيح حدثت في وقت توليد المادة حمى صعبة وقشعريرة ونافض ، فإن كان [ التقيح « 1 » ] من جانب واحد أصاب العليل ثقل في ذلك الجانب ، وإذا أضطجع إلى الجانب الصحيح خيل له كأن جانبه ثقيل أو أن شيئاً متعلقاً في جانبه الأعلى ، وقد تحدث في الصدر في بعض الأوقات أوجاع وآلام من غير أن يتبع ذلك سعال يدل على أن العلة تمدد من ريح وأنه لم ينل الرئة والغشاء المستبطن للاضلاع شيء من الألم . وأما سائر نفث الدم : فيكون إما من الرئة ، أو من سائر آلات التنفس ، أو من الأعضاء الباطنة . [ ولما « 2 » ] كان كلامنا إنما هو في علل الرئة فقد يضطرنا « 3 » الأمر إلى ذكر ما يحتاج من الدم من سائر الأعضاء الباطنة ليكون الكلام في نفث الدم واحداً منتظماً غير متشتت ليكون أسهل على من أراد علم ذلك . فأقول : إن نفث الدم من الأعراض الرديئة كما قال أبقراط : « خروج الدم من فوق علامة رديئة ، وخروجه من أسفل علامة جيدة [ لا سيما إذا خرج فيه شيء أسود « 4 » ] » . فإنما عنى بخروجه من أسفل خروجه من أفواه العروق التي في المقعدة وهي البواسير ، ونفث الدم يكون إما من سبب من خارج ، وإما من سبب من داخل . أما الأسباب التي من خارج : فبمنزلة الضربة والسقطة والصراخ الشديد [ والقفزات القوية « 5 » ] والوثوب القوي التي تنخرق معها العروق وتنفرز أو تنقطع

--> ( 1 ) في نسخة أ : النفخ . ( 2 ) في نسخة أ : فان . ( 3 ) في نسخة م : تظهرنا . ( 4 ) في نسخة م فقط . ( 5 ) في نسخة م فقط .