علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
40
كامل الصناعة الطبية
الباب العاشر في صفة أجناس الأعراض فأقول : إن أجناس الأعراض العامية لها ثلاثة أوجه : أحدها : الجنس الذي يظهر في ضرر الأفعال . والثاني : الجنس الذي يظهر في حالات الأبدان . والثالث : الذي يظهر في حالات ما يبرز من البدن . والسبب في الجنسين الأخريين : هو الجنس الأول وهو ضرر الفعل يكون من المرض إذا كان سببا للعرض وذلك أن حالات الأبدان وحالات الفضول البارزة منها تابعة لحالات الافعال وحالات الأفعال تابعة لحالات الآفة الفاعلة لها . فإذا زالت الآفة العضو أضر ذلك بفعله وإذا أنال الضرر للفعل أضر ذلك بالمفعول فيكون الضرر الذي ينال المفعول بحسب مقدار الآفة التي ينال الفعل ، مثال ذلك أنه إذا أضعفت القوة الجاذبة التي في المرارة من جذب المرة الصفراء وتنقية الدم منها وبقي المولد في الدم وانتشر في ساير البدن مع الدم حدث عن ذلك تغيّر لون البدن إلى الصفرة وهو اليرقان وتغير لون البول وصار إلى الصفرة الزرديجية إذ كان البول مائية الدم ويغير لون البراز إلى البياض ، وذلك من قلة ما ينصب من المرارة إلى الأمعاء من المرار فسبب تغير حال البدن إلى الصفرة وتغير لون ما يخرج منه بالبراز والبول هو الضرر اللاحق لفعل القوة الجاذبة التي في المرارة ونحن نبتدي بصفة الأعراض الداخلة على الأفعال .