علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

395

كامل الصناعة الطبية

[ في الطرش والصمم ] وأما ثقل السمع والطرش المسمى صمماً إذا حدث عن آفة « 1 » تعرض لأحد هذه الأعضاء ، فحدوثه يكون إما عن سوء مزاج ، وإما من مرض آلي بمنزلة السدة الحادثة عن ورم أو عن خلط غليظ ، وإما من تفرق الاتصال مثل الفسخ والهتك ، وربما حدث ثقل السمع والصمم من قبل الدماغ إذا ناله أحد هذه الأمراض ، فمتى رأيت السمع قد بطل من إحدى الاذنين أو من الاثنين معاً وكان مع ذلك مضرة قد نالت الحواس كلها أو بعضها فإن ذلك يدل على آفة قد نالت الدماغ ، وإن كان ذلك في إحدى الاذنين أو كان في الاذنين جميعاً وكانت الحواس الباقية سليمة فإن ذلك يدل على أن العصب الذي يأتي الاذنين والآلة السمعية قد نالتهما آفة . ومتى كان السمع قد بطل أو ثقل ولم يتبين أن في ثقب السمع أو في الأعضاء الخارجة عنه علة وكان العليل يجد مع ذلك ثقلًا في عمق الرأس مما يلي الاذنين علمنا أن سبب ذلك إنما هو خلط غليظ انصب إلى العصب الذي يكون به السمع والآلة السمعية ، وإن كان مع ذلك تمدد وضربان فإن سببه ورم حار لحق المواضع ، وإن كان قد تقدم العلة ضربة أو صدمة على الرأس دل ذلك على أن العصبة قد انهتكت وقد يعرض ضعف السمع من ضعف القوّة السامعة بمنزلة ما يعرض عند كبر السن . وربما كان الصمم في وقت عن جبلة المولود عندما تعجز الطبيعة عن العناية بثقب السمع والآلة إما لضعفها وإما لغلظ مادة فيها . وربما عرض الطرش من الأمراض الحارة عندما يتصاعد إلى الدماغ خلط مراري ، وأصحاب هذه العلة ينتفعون باستفراغ المرار كما قال أبقراط : في كتاب الفصول « من كان به اختلاف مرار فأصابه صمم انقطع عنه ذلك الاختلاف ، ومن كان به صمم فحدث له اختلاف مرار زال ذلك الصمم عنه [ ذلك الصمم « 2 » ] » فهذه صفة العلل العارضة في آلات السمع وأسبابها وعلاماتها ، والله أعلم « 3 » .

--> ( 1 ) في نسخة م : لآفة . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : فاعلم ذلك .