علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
352
كامل الصناعة الطبية
وأما السكتة فلا ، ولذلك قيل : إن السبب المحدث للصرع نصف السبب المحدث للسكتة . والصرع منه ما يكون من قبل الدماغ ، ومنه ما يكون من تشنج الأعصاب ويقال له : ابيلمسيا . والذي يكون من قبل الدماغ فمنه ما يكون من قبل الدماغ نفسه ، ومنه ما يكون بمشاركته لفم المعدة أو لغيره من الأعضاء . [ واما الصرع « 1 » الذي يكون من قبل الدماغ نفسه فحدوثه كما ذكرنا من سدة تعرض « 2 » في بطون الدماغ فتمنع الروح والقوّة المحركة من النقوذ في أعصاب إلى الأعضاء المتحركة بإرادة . وهذه السدة تكون إما من خلط بلغمي غليظ لزج ينصب إلى بطون الدماغ في وقت النوبة أو خلط سوداوي غليظ ، وإما من قبل ضغط يعرض للدماغ عندما ينكسر عظم القحف ويعرض معه وجع شديد . وربما عرض هذا النوع إذا أدار « 3 » الإنسان نفسه فيدور رأسه ويسخن فتتحرك الاخلاط والروح التي فيه فيسقط الإنسان إلى الأرض ويضطرب ، وتتقدم هذا الصرع الذي يكون من قبل الدماغ أوجاع شديدة في الرأس مع ثقل وظلمة في البصر ورداءة في الحس والسمع والشم والذوق ، فإن كان حدوثه عن البلغم كان البدن ممتلئاً ، خصباً ولونه إلى البياض ما هو ، وأن يكون تدبيره فيما تقدم تدبيراً مبرداً مرطباً مولداً [ للبلغم وإن كان حدوثه عن السوداء فان صاحبه يكون قضيفا ولونه إلى السواد وأن تدبيره فيما تقدم قد كان تدبيرا مولدا « 4 » ] للسوداء . فأما الذين يعرض لهم الصرع من قبل فم المعدة فإن حدوثه يكون من قبل بخارات بلغمية أو سوداوية تتراقى إلى الرأس وتملأ بطون الدماغ وتسدها ، ويتقدم هذا النوع قبض على فم المعدة وغثيان وخفقان ولذع وأشد ذلك إذا « 5 » يتأخر غذاؤهم أو كان « 6 » قليلًا ، فإذا عرضت لهم النوبة فإنهم يسقطون بغتة وربما
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : تحدث . ( 3 ) في نسخة م : أراد . ( 4 ) في نسخة أفقط . ( 5 ) في نسخة م : وقت أن يتأخر . ( 6 ) في نسخة م : يكون .