علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
353
كامل الصناعة الطبية
[ تقدم ذلك غشى وربما لم يسقطوا إلى الأرض بل يعرض لهم غشي وربما عرضت لهم صرخة في ساعة تعرض لهم النوبة وربما نالهم غشي أو إغماء ، ويسيل من أفواههم لعاب « 1 » ] . وأما ما يعرض من الصرع من قبل عضو آخر من أعضاء البدن فإن ذلك يكون أيضاً من قبل بخارات باردة ترتقي إلى الدماغ من ذلك العضو بمنزلة ما يعرض ذلك في علل اليدين والرجلين والأصابع ، وفي علة القولنج وفي علة الرحم على مثال ما تحدث من قبل فم المعدة من تراقي البخارات إلى الدماغ . وقد يعرض لبعض النساء في وقت الحمل وكان « 2 » يزول عنهم في وقت الولادة وربما حدثت هذه العلة من قبل لدغ العقرب إذا وقعت على عصبة . وعلامة الصرع الحادث عن مثل هذه الأسباب أن يحس الإنسان ببخارات باردة ترتقي من العضو الذي فيه الخلط في أسرع وقت من عضو إلى عضو إلى أن يتأدى إلى الدماغ ثم يسقط ولذلك قد يتقدم أصحاب هذه العلل فيخبرون بنوبة الصرع قبل وقتها بقليل مما يجدون من هذه الحال . وأما الصرع الذي يحدث عن التشنج وهو الذي يسمى ابيلمسيا وهو أردأ أنواعه وأقتلها ، ويكون من تشنج جميع الأعضاء « 3 » وذلك عندما تمتلئ بطون الدماغ وجميع الأعصاب من العضل فيلحق الضرر لافعال الأعضاء « 4 » الرئيسة لا سيما الافعال المدبرة ويكون ذلك كما وصفنا إما من خلط بلغمي غليظ أو خلط سوداوي غليظ يمدد الأعصاب عرضاً فيتشنج لذلك وينجذب نحو أصلها فيسقط الإنسان إلى الأرض فيضطرب ، وقد يكون حال الإنسان في هذا النوع قريب من حال السكتة . واعلم أنه قد يتقدم علة الصرع قبل حدوثها خبث نفس ونسيان وصداع وامتلاء في الرأس وآلام مختلفة فإذا استحكمت هذه العلة فإن من علاماتها
--> ( 1 ) في نسخة أ : عرضت لهم صرخة ساعة يعرض لهم النوبة ربما نالهم غشي وربما لم يسقطوا إلى الأرض بل يعرض لهم غشي أو اغماء ويسيل من أفواههم لعاب . ( 2 ) في نسخة م : وقد . ( 3 ) في نسخة م : الأعصاب . ( 4 ) في نسخة م : الأعصاب .