علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

339

كامل الصناعة الطبية

عسر الإنقلاع يصير بالأسباب اليسيرة إلى أن ينوب بنوائب عظيمة جداً حتى أن صاحبه لا يحتمل صوت شيء يقرع ولا صوت كلام له فضل شدة ولا ضوء ساطع ولا حركة ، لكن يكون أحب الأشياء إليه أن يبقى مستلقياً في هدوء وسكون وظلمة لعظم ما يناله من الوجع ، وذلك أن بعضهم يظن أن رأسه من صفر ، والوجع يبلغ في كثير منهم إلى أصول العينين . وهذه النوائب أيضاً تكون لها أوقات راحة وسكون كما يكون ذلك في أصحاب الصرع ، ويكون فيما بين النوبتين بحال لا تذم بوجه من الوجوه ، والأمر في هذه المرض بين أن الذي فيه من سرعة قبول الرأس للعلة وهو من جنس ما يوجد في سائر من يصدع إلا فيه « 1 » شيء يفضل به على سائر من يصدع وهو أن الأجزاء العليلة من الرأس بها من الضعف أكثر مما بأجزاء رؤوس أولئك . وقال أيضاً : « والذين يسرع الامتلاء إلى رؤوسهم [ وأبدانهم مستعدة للامتلاء فقد « 2 » ] تكون المواضع من الرأس الممكنة لقبول العلة مهيأة موافقة لذلك ، وإذا تدبروا بتدبير سوء وقعوا في العلة المعروفة بالبيضة [ والخوذة « 3 » ] » وليس ببعيد عن الحق أن الذي يحس الوجع في بعض هؤلاء في أغشية الدماغ وفي بعضهم في الغشاء المحيط بالقحف من خارج والفرق بين هذين أن الوجع فيمن تكون علته من داخل القحف يبلغ إلى أصل العينيين ، وأما متى كان الوجع لا يبلغ إلى أصل العينين فإن العلة في الغشاء الذي على عظم القحف من خارج ، والطبائع المستعدة لتملأ الرأس هي الأبدان التي تتولد فيها رياح الحادة بخارية « 4 » ويجتمع منها في فم المعدة فضول مرارية . وقال أيضاً : « السهر الطويل يصدع الرأس . لأنه [ يمنع الهضم ويرفع البخارات إلى الدماغ » ، كذلك أيضا اليوم الطويل يصدع لأنه « 5 » ] من كثرة الهظم يملأ الرأس رطوبة حارة .

--> ( 1 ) في نسخة م : أنه . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة م : الرياح الحارة البخارية . ( 5 ) في نسخة أفقط .