علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
340
كامل الصناعة الطبية
[ في الشقيقة ] وأما الصداع المعروف بالشقيقة : فيكون في نصف الرأس ، وحدوثه يكون إما من أخلاط رديئة الكيفية حارة أو باردة تملأ أغشية الدماغ وإما من بخار يتصاعد إليه من المعدة ، وعلامته أن صاحبه يجد الوجع الشديد في داخل قحف الرأس من شق وجانب واحد . وقد يعرض هذا الوجع الذي يعرض في داخل القحف أيضاً كالذي ذكرنا نوع الصداع المعروف بالبيضة والخوذة ، وإذا كان كذلك حدثت في العينين أعراض رديئة وكثيراً ما يعطب منها البصر وكثيراً ما تعرض هذه العلة بأدوار معلومة . وقد يكون الصداع من قبل الاستفراغ لما يعرض من اليبس بمنزلة الرعاف المسرف ونزف دم الحيض أو دم البواسير أو انطلاق « 1 » الطبيعة كالذي يعرض للنساء كثيراً من كثرة خروج دم النفاس ، وقد يعرض لأصحاب ذلك خفة وطيران « 2 » وهوس . وقد يعرض أيضاً الصداع بعقب الحمام « 3 » ، وذلك من ضعف الدماغ وامتلاء البدن ويحدث عن البلغم « 4 » ونقصان الدم . ويحدث عن ضعف الدماغ وكثرة حسه كالذي قال جالينوس : [ في ] المقالة الرابعة من معرفة « 5 » علل الأعضاء الباطنة . « وقد يكون صداع دائم من ضعف الرأس وآخر من كثرة حسه ، وإذا رأيت صداعاً مزمناً لا يسكن بالعلاجات ولا معه علامات ظاهرة فاحدس أنه أحد هذين النوعين » وفرق حينئذ بينهما « بأن الذي يكون من ذكاء الحس تكون الحواس معه نقية صافية والمجاري نقية يابسة » . وقال : في كتابه في حفظ الصحة « أما الرأس الذي تكون أوجاعه متواترة فمن جودة حس العصب الذي ينبت من الدماغ ويصير إلى المعدة » . وقد يحدث الصداع من بخار كثير في الرأس ، وعلامته الدوي والطنين في
--> ( 1 ) في نسخة م : وانطلاق . ( 2 ) في نسخة م : وطنين . ( 3 ) في نسخة م : الجماع . ( 4 ) في نسخة م : الغم . ( 5 ) في نسخة م : من معرفة على علل .