علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

213

كامل الصناعة الطبية

يسيرة قد أخذت في الانحطاط والانفشاش . وأما الثفل الأبيض الراسب : فيدل على نضج تام كامل وأن الريح قد لطفتها الحرارة وحللتها ، هذا إن كان أبيضاً أملساً مستوياً في جميع مدة أيام المرض كلها وكان لون البول مع ذلك أترجياً . فأما متى كان الثفل الراسب بهذه « 1 » الصورة وكان يرى في بعض الأيام كذلك وفي بعضها لا يرى فإنه يدل على أن القوّة ضعيفة وأنها تكل في بعض الأوقات عن انضاج المادة المحدثة للمرض . فإذا كان الثفل الراسب في أسفل القارورة أبيضاً متشتتاً فإنه يدل على أن الطبيعة قد عجزت عن أن تنضج المادة [ المحدثة للمرض « 2 » ] نضجاً تاماً ، وأن ريحاً غليظة تتولد المادة التي تروم الطبيعة إنضاجها فتقطعها وتشتتها . وهذا الثفل المتقطع أردأ من الثفل الأملس الذي يرى في بعض الأيام وفي بعضها لا يرى ، وأردأ ما يكون هذا الثفل المتشتت إذا دام على هذه الحال في أيام المرض كلها فإنه يدل على أن الريح التي تفعل بالثفل هذا الفعل كثيرة ليس يمكن الطبيعة أن تلطفها وتحللها فلذلك هي أردأ وقد قال أبقراط : في كتاب [ المسمى « 3 » ] أبذيمياً : « أن رجلًا ظهر في بوله في اليوم [ الثامن « 4 » ] ثفل أحمر أملس راسب وتم له البحران وانحل وتخلص من مرضه ، ورجل ظهر في بوله ثفل راسب أبيض متشتت في اليوم العشرين فمات من غد [ ذلك اليوم « 5 » ] » . وينبغي أن تعلم أن الثفل الأبيض الأملس أحمد الأثفال كلها وأدلها على النضج والبرء إلا أنه أحمد ما يكون هذا الثفل إذا كان راسباً مستقراً في أسفل القارورة ، فإن تلك الدلالة حسنة دالة على سلامة المريض وحسن حاله وانقضاء مرضه . ولذلك قال ابقراط : « أن الثفل الراسب الأبيض الأملس إذا ظهر في اليوم الرابع كان البحران في اليوم السابع » .

--> ( 1 ) في نسخة م : لهذه . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة أ : الثمانين . ( 5 ) في نسخة م فقط .