علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
192
كامل الصناعة الطبية
[ في الذبول ] وأما الذبول : فهو جفاف الأعضاء ويبسها وأصناف الذبول ثلاثة : أحدها : الصنف الذي يكون حدوثه بسبب ورم حار يحدث في الصدر فتتأدى تلك الحرارة إلى القلب بالمجاورة فتنشف رطوبته ورطوبة الشرايين حتى تجففها وتجفف معها الأعضاء الأصلية . والصنف الثاني : هو الذي يكون حدوثه بسبب غشي يتبع حمى حادة فيضطر الطبيب إلى أن يدفع إلى العليل شراباً [ بسبب الغشي « 1 » ] فيزول الغشي ويكتسب القلب يبساً ويسري اليبس إلى سائر الأعضاء الأصلية . والصنف الثالث : يكون حدوثه عن سوء مزاج حار يابس يغلب على البدن فيدفع الطبيب إلى المريض لذلك السبب ماء بارداً مفرط البرد وبعض « 2 » الفاكهة الباردة فيبقى اليبس على حاله وتنتقل الحرارة إلى البرودة التي هي ضدها فتجف لذلك الرطوبة من البدن ويصير البدن بمنزلة أبدان المشايخ ولذلك يسمى هذا الصنف من الذبول الشيخوخي ، ولكل واحد من هذه الثلاثة نبض يخصه دون الآخر ولها نبض يعمها . أما الصنف الأول : فالنبض يكون فيه ضعيفاً صغيراً صلباً سريعاً متواتراً ، فأما ضعفه فلأن القوّة في هذا الصنف قد ضعفت في طول الزمان الذي بين ابتداء الورم وبين وصول الحرارة إلى القلب ، وأما صغره فلضعف القوّة عن جودة بسط الشريان ، وأما الصلابة فلموضع اليبس الذي قد عم جميع البدن ، وأما السرعة والتواتر فلموضع الحرارة . وأما الصنف الثاني : فإن النبض يكون فيه مساوياً لنبض أصناف الصنف الأول إلا أنه أقل سرعة وتواتراً منه لأن اليبس في هذا الصنف أغلب من الحرارة إذا « 3 » كان ربما زالت الحرارة في هذا الصنف وبقي اليبس . وأما الصنف الثالث : فإن النبض يكون فيه على مثل ما عليه الصنف الأول من
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : أو بعض . ( 3 ) في نسخة م : إذ .