علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
186
كامل الصناعة الطبية
[ في نبض السكتة والصرع ] وأما السكتة والصرع : فلأنهما يحدثان من سدة تحدث في بطون الدماغ من الخلط البلغمي الفليظ فإن الأفعال المدبرة والأفعال المحركة ينالها الضرر على ما سنبين في المستأنف من كتابنا هذا فيكون النبض في أول حدوث هاتين العلتين متمدداً وذلك لتمدد أغشية الدماغ بكثرة الخلط فيها ولا يتغير النبض عن حاله الطبيعي بأكثر من التمدد ، فإذا قوي المرض صار النبض صغيراً ضعيفاً [ بطيئاً « 1 » ] متفاوتاً وذلك لضعف القوّة ، وإن ضعفت القوّة جداً صار النبض متواتراً وآل أمره إلى الدودي ثم إلى النملي ، فهذه صفة نبض أصحاب الصرع [ والسكتة « 2 » ] [ في نبض أصحاب التشنج ] وأما نبض أصحاب التشنج : فإنه كما يعرض في التشنج للأعضاء من الانقباض والاجتماع إلى نحو منشئها ، والتمدد بالعرض ، كذلك يعرض للشريان من شدة التمدد والصلابة ما لا يمكنه أن ينبسط انبساطاً جيداً فيصير ذلك النبض كالمرتعد وليس هو مرتعداً في الحقيقة ولكن حركته شبيهة بالوثوب « 3 » إذا انبسط حتى كأنه في انبساطه بمنزلة سهم انقلب « 4 » من قوس ، وكذلك إذا انقبض كان شبيهاً بالغائص في العمق حتى يظن به في وقت الانبساط أنه عظيم ويظن به أيضاً بسبب ما فيه من الصلابة أنه قوي ، وليس هو كذلك بل هو معتدل بين العظيم والصغير والقوي والضعيف إلا أن أعتداله لا يظهر بسبب الارتعاد ، فعلى هذه الجهة يكون نبض أصحاب السوداء « 5 » إذا كان تمدد الشريان تمدداً [ متساوياً « 6 » ] في جميع أجزائه . فأما متى كان الشريان متمدد تمدداً غير مساو جميع أجزائه حتى يكون بعض أجزائه شديد التمدد وبعضها ضعيف « 7 » التمدد [ كان النبض منبترا منقطعا
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م : بالوتر . ( 4 ) في نسخة م : حركة سهم انبعث من قوس . ( 5 ) في نسخة م : التشنج . ( 6 ) في نسخة أ : غير متساوياً . ( 7 ) في نسخة م : يسير .