علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

154

كامل الصناعة الطبية

أجناس النبض : وهي الجنس الذي في مقدار الانبساط ، والذي من كيفية الحركة ، والذي من قوام جرم العرق ، والذي من كيفية جرم العرق والذي مما هو مصبوب من تجويف العرق ، والذي من وقت الفتور والسكون . فأما جنس القوي والضعيف والأجناس التي يعمّها الاختلاف - فهي : الحسن الوزن والسيئ الوزن ، والمستوي والمختلف ، والمنتظم وغير المنتظم ، - فلا يوجد فيها المعتدل ، وذلك أن بين كل صنفين من أصناف الأجناس الستة صنفاً متوسطاً وهو المعتدل بمنزلة المتوسط فيما بين العظيم والصغير ، وفيما بين السريع والبطيء ، وفيما بين الصلب واللين ، والمتواتر والمتفاوت ، والممتلئ والفارغ ، والحار والبارد . والمتوسط فيما بين هذه كلها هو المعتدل ، والمعتدل من النبض هو الطبيعي . وأما النبض القوي والضعيف : فليس بينهما معتدل لأن النبض المعتدل لا يكون إلا في الأبدان الصحيحة المعتدلة المزاج ، والصحة لا تكون إلا مع قوّة صحيحة فالنبض المعتدل يجب أن يكون قوياً ، فكل ما كان أقوى كان أدل على الصحة . والنبض الضعيف : لا يكون إلا من ضعف القوّة وضعف القوّة لا يكون إلا من المرض ، والمتوسط بين القوي والضعيف : ليس بقوي بل ضعيف خارج عن الاعتدال ؛ لأن القوي لا يتغير إلا في الضعيف . وكذلك أيضاً النبض المستوي والمختلف ليس بينهما معتدل لأن النبض المستوي هو الطبيعي الصحي والمختلف : خارج عن الطبع ولا يكون إلا عن مرض والمتوسط بينهما ليس بمستوٍ بل مختلف إذ كان النبض المستوي لا يتغير إلا إلى المختلف . وقد ينبغي أن تعلم أن ليس كل نبض مستو هو الطبيعي « 1 » إلا النبض الدائم الاعتدال لأنه قد يكون نبضاً رديئاً مستوياً دائم الرداءة بمنزلة النبض السلي الذي قد استحال فيه جوهر البدن إلى حال [ جنس « 2 » ] المرض .

--> ( 1 ) في نسخة م : مستو طبيعياً . ( 2 ) في نسخة م فقط .