علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
51
كامل الصناعة الطبية
بسبب حس اللمس وبسبب جودة الإمساك . أما بسبب حس اللمس فانّه احتيج إليه ليكون حاكماً على الشيء الملموس أنه حار وبارد أم « 1 » صلب أو ليّن ، والحاكم يجب أن يكون عدلًا غير مائل إلى أحد الخصمين « 2 » ، ولذلك مزاج بطن الراحة ليس هو بمائل إلى إحدى جهات الأمزجة ؛ فانّه لو كان مزاجه حاراً لم يكن يحس بالأشياء الحارة جداً ، كذلك لو كان مزاجه « 3 » بارداً لم يكن يحس بالأشياء الباردة جيداً « 4 » ، وكذلك لو كان صلباً لم يكن يحس بالأشياء الصلبة ، ولو كان ليّناً لم يكن يحس بالأشياء اللينة على حسب ما هي عليه ؛ فأمّا حسه بما يخالفه فيكون قوياً « 5 » ، ولذلك ما جعل بطن « 6 » الراحة معتدل المزاج ليحس بجميع ما خالفه . وأما اعتدال مزاج باطن الراحة ببسب « 7 » الامساك : فانّه جعل معتدلًا فيما بين الصلابة واللين للحاجة كانت إلى الامساك والحس جميعاً ، وذلك أن الحس يحتاج إلى أن يكون العضو له ليناً ليقبل التأثير من المحسوس ، إذ كان كلّ محسوس من شأنه أن يؤثر في الحاس به « 8 » ذلك أنه إن لم يحس ببطن الراحة من الشيء الحار لم يحس بحرارته . فأمّا الإمساك : فاحتاج إلى أن يكون العضو له معتدلًا ليقوى « 9 » به على الامساك ، ولو كان بطن الراحة صلباً لمنعه ذلك من جودة الحس ، ولو كان ليناً لمنعه ذلك من جودة الإمساك ؛ فلهذه العلة « 10 » ما جعل بطن الراحة معتدلًا قريباً من الاعتدال الحقيقي . وليس يكاد يوجد جسم يظهر فيه هذا المزاج أعني : المعتدل بين جميع الأطراف بالحقيقة ، إلا أنّك إن أحببت أن تعرفه ويتبين كيف هو فأنّك قادر على ذلك من وجهين « 11 » :
--> ( 1 ) في نسخة م : أو . ( 2 ) في نسخة م : إحدى الجهتين . ( 3 ) في نسخة م : ولو كان بارداً . ( 4 ) في نسخة م : جدا . ( 5 ) في نسخة م : قريبا . ( 6 ) في نسخة م : باطن . ( 7 ) في نسخة م : بحسب . ( 8 ) في نسخة م : المس بحسبه . ( 9 ) في نسخة م : صلبا فيقوى . ( 10 ) في نسخة م : الاساب . ( 11 ) في نسخة م : جهتين .