علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

52

كامل الصناعة الطبية

إحداهما : من القياس ، وهو أنّك تصوّر « 1 » في وهمك الأربع كيفيات على عياناتها ثم تجعل هذا المزاج متوسطاً بين هذه الأربع حتى تتوهم « 2 » أن فيه من الحار والبارد والرطب واليابس مقادير متساوية يحصل لك من ذلك في [ الذهن ] « 3 » المزاج المعتدل بالحقيقة . والثاني : من الحس وهو أن يؤخذ ماء مغلي في غاية الغليان وثلج أجزاء متساوية ويمزج أحدهما بالآخر ثم تلمس ذلك فأنّك تجده معتدلًا بين الحرارة والبرودة بالحقيقة ، فان أنت خلطت تراباً مسحوقاً سحقاً ناعماً ، وماء أجزاء متساوية خلطاً جيداً ثم لمست ذلك وجدت ملمسه معتدلًا فيما بين الصلابة واللين بالحقيقة فعرفت منه المزاج المعتدل فيما بين الرطوبة واليبس ، فإذا « 4 » أنت فعلت ذلك فقد وقفت على حقيقة هذا المزاج بالحس ، فيجب أن تجعله لك دستوراً ومسباراً تقيس عليه سائر الأمزجة التي تكون بالفعل « 5 » إذا أردت معرفتها . إلا أنه ينبغي في هذا الباب أن لا يكون خلطك « 6 » التراب بالماء أو واحد « 7 » منهما حاراً أو بارداً بالفعل ، فأنّك إن فعلت ذلك فقد اشتبهت عليك الدلالة وفسدت ؛ وذلك انهما متى كانا جميعاً حارين انحلّا وسالا وظهر من ذلك أن الشيء المختلط منهما أرطب من المعتدل ، وإن كانا باردين اجتمعا وتكاثفا وصلبا فظهر لك من ذلك أن الشيء الحادث عنهما أيبس من المعتدل ، فينبغي إذن أن يكون امتحأنّك ذلك وهما ليسا بالحارين ولا بالباردين ليصح لك الدلالة ان شاء اللّه . فهذه صفة المزاج المعتدل بين جميع الأطراف بالحقيقة . [ في المزاج المعتدل بحسب المنفعة ]

--> ( 1 ) في نسخة م : ان تصور . ( 2 ) في نسخة م : يتوهم ( 3 ) في نسخة أ : الوهم . ( 4 ) في نسخة م : وان . ( 5 ) في نسخة م : بالعقل . ( 6 ) في نسخة م : خلط . ( 7 ) في نسخة م : التراب والماء واحد .