علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
43
كامل الصناعة الطبية
العالم من حيوان ونبات ومعادن وغير ذلك يتكون من استقسّ واحد ؛ وقد اختلفوا في هذا الاستقسّ ، فقال قوم منهم انه هو الأجسام التي لا تتجزأ ، قال قوم أنه النار وقال قوم انه هو الهواء ، وآخرون انه الماء ، وآخرون انه الأرض ؛ وكلّ على خطأ ، ولو كان الأمر على ما « 1 » ذكره هؤلاء لكان الموجود شيئاً واحداً وطبيعته طبيعة واحدة . وقد رد أبقراط على هؤلاء وبيّن أن الإنسان ليس هو من استقص واحد في كتابه في طبيعة الإنسان . وقال : هذا القول « قد يجب ضرورة أن يكون حدوث الكون لا من شيء واحد ، وكيف يمكن أن يكون ذلك وهو شيء واحد يتولد عنه شيء آخر غيره ، وإن « 2 » لم يمازجه ويخالطه شيء آخر » . وهذا قول حق ، قال : « لأنّا لو تركنا بزور النبات في موضع لا يلحقها الماء ولا تمسها الأرض لم يتولد منها نبات وبقيت على حالها لا تتغير جواهرها ، وكذلك الحيوان متى لم يخالط الذكر الأنثى لم يمكن أن يحدث عنهما ولد » . وقد ردّ أيضاً عليهم في موضع آخر من كتابه هذا وقال : « لو كان الإنسان متكوناً « 3 » من شيء واحد لما كان يألم إذ كان لا يوجد شيء غيره يؤلمه ، « 4 » لأن الّذي يناله الألم يحتاج إلى ما يغيره إلى عن حاله الطبيعة وينقله عنها إلى غيرها » . وقال : أيضاً « لو كان يألم لكان شفاؤه ضرورة شيئاً واحداً ، وذلك أنه يجب أن يكون ألمه ألماً واحداً ، وإذا كان ألمه ألماً واحداً فإن شفاءه يكون بدواء واحد . وهذا شيء لسنا نراه في الإنسان لأنّا نرى أسباب الآلام كثيرة والشفاء منها بأشياء كثيرة مختلفة ، وإذا كان الأمر كذلك فقد بطل قول من ادّعى أن استقس جميع ما في هذا العالم استقسّ واحد ، بعد أن حصل « 5 » لنا أن الاستقسّات [ جميع العالم ] « 6 » أربعة وهي النار والهواء والماء والأرض » . [ الاستقسّات الحقيقية ]
--> ( 1 ) في نسخة م : كما . ( 2 ) إذ . ( 3 ) في نسخة م : مكونا . ( 4 ) في نسخة م : وقد نراه يتألم فليس هو شسئا واحدا . ( 5 ) في نسخة م : وتحصّل . ( 6 ) في نسخة م فقط .