علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

44

كامل الصناعة الطبية

وينبغي أن تعلم أنه ليس « 1 » النار والهواء والماء والأرض الظاهرة للحس هي الاستقسّات الحقيقة « 2 » ، بل هي التي تتوهم بالعقل « 3 » أنها كذلك ، لأنها ليس تظهر للحس ولا يوجد واحد من هذه خالصاً « 4 » لا يشوبه شيء غيره ؛ من ذلك أنّك لست تجد الأرض إلا وقد يشوبها شيء من طبيعة النار والهواء والماء ، وكذلك لست تجد الماء إلا وقد يشوبه شيء من الأرض ، ولا الهواء إلا وقد يشوبه شيء من البخارات « 5 » ، ولا النار إلا وقد يشوبها شيء من الغبار والدخان من الجسم الّذي تظهر فيه . فالخالص من هذه المفردة المعرّى « 6 » من كلّ كيفية غير كيفيته هو الاستقسّ على الحقيقة ، ولسنا نجد ذلك حسّاً وانّما هو شيء نتوهمه عقلًا . فلكذلك « 7 » قالت الفلاسفة : إن الاستقسّات جميع ما في هذا العالم الحار والبارد والرطب واليابس ، ولم يعنوا بذلك الكيفيات نفسها ، لكن الجواهر التي تلك الكيفيات فيها على الغاية التي ليس وراءها ما هو أقوى منها . فالجوهر الحار الّذي هو في الغاية هو النار ، والجوهر البارد في الغاية هو الماء ، والجوهر الرطب في الغاية هو الهواء ، والجوهر اليابس في الغاية هو الأرض . وقد يكتسب كلّ واحد من هذه الأربعة من صاحبه لمجاورته له كيفية ليست في طبيعته ؛ فالنار لقربها من فلك القمر وطول مدّة « 8 » حركة الفلك عليها يكسبها كيفية يابسة ، والهواء لمجاورته النار تكسبه كيفية حارة ، والماء لمجاورته الهواء يكسبه كيفية رطبة ، والأرض لقربها من الماء يكسبها كيفية باردة ، فلذلك « 9 » صارت قوة النار حارّة يابسة وقوة الهواء حاراً رطباً وقوة الماء بارداً رطباً وقوة الأرض باردة يابسة . واختلف لذلك جواهرها ؛ فصار جوهر النار ألطف هذه كلّها ولذلك صار من

--> ( 1 ) في نسخة م : ان الماء . ( 2 ) في نسخة م : بالحقيقة . ( 3 ) في نسخة م : بالفعل . ( 4 ) في نسخة م : خالصة . ( 5 ) في نسخة م : البخار . ( 6 ) في نسخة م : المغذي . ( 7 ) في نسخة م : ولذلك . ( 8 ) في نسخة م : حدة . ( 9 ) في نسخة م : لدلك ما .