علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

18

كامل الصناعة الطبية

الكثرة والقلة والرقة والغلظ وكان أملس « 1 » سهل الخروج دلّ على أن الطبيعة قد أنضجت مادة المرض بعض النضج وأن المرض في التزيّد ، وإن كان النفث كثيراً معتدلًا في القوام أملس مستوياً [ مورّد اللون ] « 2 » وكان سهل الخروج كان ذلك محموداً ، لأنه يدلّ على النضج على مادة جيدة نضيجة وعلى أن المرض قد انتهى منتهاه ، وإن كان النفث عسر الخروج قليلًا غليظاً أو رقيقاً سيّالًا والوجع شديداً كان ذلك رديئاً لأنه « 3 » يدلّ على فجاجة الخلط وعدم النضج ، وإن كان النفث أصفراً دلّ على أن المادة صفراوية ، وإن كان شديد الصفرة كان ذلك رديئاً ، لأنه يدلّ على شدة الحرارة وغلبة الصفراء ، وإن كان النفث أحمراً دلّ ذلك على أن المادة دموية ، وإن كان شديد الحمرة كان ذلك رديئاً مذموماً ، وإن كان النفث أبيضاً وكان مع ذلك غليظاً أو رقيقاً جداً دلّ ذلك على بطء النضج وطول مدّة المرض ، وإن كان النفث كمداً أو أسوداً كان ذلك رديئاً قتّالًا ، لا سيّما إن كانت رائحته منتنة ، لأن ذلك يدلّ على شدة العفونة ، وكذلك إن كان أخضراً أو زنجاريّاً دلّ على مثل ذلك . وقال أبقراط : « إذا نفث صاحب ذات الجنب المدّة في اليوم السابع مات المريض في اليوم الرابع عشر ، فان ظهرت علامة محمودة تأخر الموت إلى اليوم السابع عشر وإن ظهرت علامة رديئة مات المريض في اليوم التاسع » ؛ وذلك لأن اليوم السابع يوم بحران جيد ، فإذا ظهرت فيه علامة رديئة أنذرت بموت المريض . وأما أمر المداواة : فيكون باستفراغ المادة المحدثة للورم بالفصد أو بالإسهال أو بإعطاء العليل الأغذية والأدوية المبردة المرطبة لحرارة الحمى ويبسها والتي تلين وتجلو وتنضج وتعين على سهولة النفث ، والأضمدة التي تحلل الورم وتنضجه وتسهل خروج المادة بحسب لطافتها وغلظها ، وبالكماد الّذي يسكن الأوجاع وغير ذلك من المداوة بحسب قوة العلة وضعفها . وحدوث الأعراض على ما أبيّنه في المقالة التي أذكر فيها مداواة علل أعضاء التنفس عند ذكري لمداواة ذات الجنب وذات الرئة ، وعلى هذا القياس يكون كلّامي في جميع العلل والأمراض وأسبابها وعلاماتها أو مداواتها بعد أن ابتدئ

--> ( 1 ) في نسخة م : أملس يسيراً . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م : لان ذلك .