علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

19

كامل الصناعة الطبية

أولًا فأقدم ذكر علم الاستقسّات « 1 » والأمزجة والأخلاط والأعضاء وغير ذلك مما يحتاج إليه مهَرة الأطباء في بلوغ النحو الّذي ينحو إليه والغرض الّذي يقصد منه ، وهو حفظ الصحة على الأصحّاء وردّها على المرضى ، ليسهل بذلك عليهم وجود كتاب واحد يحوي جميع ما يحتاج إليه من ذلك ، ولا أدع شيئاً مما يحتاج إليه المتعلمون والمكملون « 2 » ، ولا اتخطّاه إلى غيره دون أن أشرحه وأبيّن القول فيه ، واسلك في ذلك طريق الاختصار وجودة الشرح ، والاستقساء في المعنى الّذي أقصد إليه في كلّ نوع من أنواعه ، وأجتنب التطويل الّذي يضجر قارئه والايجاز الّذي يغمض كثيراً من معانيه . وإذا أنا فعلت ذلك فما الحاجة لي أن أذكر أقاويل جميع الأطباء في كلّ واحد من الأمراض ، إذ كان لا ينبغي للطبيب الماهر أن يتجاوز هذه الطرق والدستورات ولا يحيد عنها ؛ أعني معرفة طبائع الأبدان واختلاف حالاتها وطبائع الأسباب المغيّرة لها وطبائع الأمراض واختلاف حالاتها واختلاف طبائع المواد المستعملة في حفظ الصحة ومداواة الأمراض ، وإذا كان الأمر كذلك فاني آخذ الآن في ذكر ما يحتاج إليه من ذلك « 3 » في هذه الموضع « 4 » ، ونبتدئ أولًا بذكر الوصايا التي أوصى بها أبقراط وغيره من علماء المتطببين ومهَرتهم والأخلاق التي ينبغي أن يتخلّق بها الطبيب « 5 » ، وأتبع ذلك بذكر الرؤوس التي يحتاج إليها في « 6 » قراءة كلّ كتاب ان شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في نسخة م : العلم بالاستقصات . ( 2 ) في نسخة م : والمتكلمون . ( 3 ) في نسخة م : كما . ( 4 ) في نسخة م : المواضع . ( 5 ) في نسخة م : المتطبّب . ( 6 ) في نسخة م : قبل .