علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
10
كامل الصناعة الطبية
أعّمها ، ومن المنطق أحلاه ، ومن الملك أسناه ، ومن العزّ أسماه ، ومن الرتب أعلاها ، ومن الكرامة أهناها ، ومن المنازل أرفعها ، ومن النعم أسبغها ، ومن القسم أجزلها ، ومن السيرة « 1 » أعدلها ، ومن السياسة أحكمها ؛ وكمل له هذه الفضائل والمناقب ورتبها وزينها بما قرن بها من محبة العلم والحكمة وأهلهما ، والرغبة فيهما والحرص على استفادتهما ، والبحث والتفتيش عما وضعته العلماء في كلّ نوع منهما . وقد قال أنوشوران : « إذا أراد اللّه بأمّة خيراً جعل العلم في ملوكها والملك في علمائها » . ولما كان العلم بصناعة الطب أفضل العلوم وأعظمها قدراً وأجلّها خطراً وأكثرها منفعة لحاجة جميع الناس إليها ، أحببت أن أصنّف لخزانته كتاباً كاملًا في صناعة الطب جامعاً لكلّ ما يحتاج إليه المتطببون وغيرهم من حفظ الصحة على الأصحاء وردّها على المرضى ، إذ كنت لم أجد لأحد من القدماء وغيرهم من المحدثين من الأطباء كتاباً كاملًا يحوي جميع ما يحتاج إليه من بلوغ غاية هذه الصناعة وأحكامها . فأما الفاضل أبقراط الّذي كان إمام هذه الصناعة وأول من دّونها في الكتب ، فقد وضع كُتُبَاً كثيرة في كلّ نوع من أنواع هذا العلم ، منها كتاباً واحداً جامعاً لكثير مما يحتاج إليه طالب هذه الصناعة ضرورة . وهذا الكتاب هو كتاب الفصول ، وقد يسهل جمع هذه الكتب حتى تصير كتاباً واحداً حاوياً لجميع ما [ قد ] « 2 » يُحتاج إليه في بلوغ غاية هذه الصناعة ، إلّا أنه استعمل فيه وفي سائر كتبه الإيجاز + / حتى صارت معان كثيرة من كلّامه غامضة يحتاج القارئ لها إلى تفسير . وأما جالينوس المقدم المفضل في هذه الصناعة فانّه [ قد ] « 3 » وضع كتباً كثيرة كلّ واحد منها مفرد في نوع من أنواع هذا العلم ، وطوّل الكلّام فيه وكرره لما احتاج إليه من الاستقصاء في الشرح وإقامة البراهين ، والرد على من عاند الحق وسلك سبيل المغالطين ، ولم أجد له كتاباً واحداً يصف فيه جميع ما يحتاج إليه في درك
--> ( 1 ) في نسخة م : السير . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م فقط .